( مسألة 18 ) - الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه ( 1 ) من غير اتصاله بالكر
شرح
الماء ، بل إنه والشيء الأحمر الطاهر وردا عليه دفعة وقلبا لونه الأصلي إلى لون الحمرة ، فكان كل منهما مؤثرا فيه . وحينئذ يكون حسابه حساب اجتماع العلتين ، فان أثر كل منهما فيه لو وجد وحده كان الحكم هو تنجس الماء ، وإن لم يكن كذلك ، بل كان كل منهما جزء العلة في ذلك التغير ، فقد تقدم الاشكال فيه ، لكن ذلك إنما كان بين المجاورة والملاقاة . أما لو كان كل منهما داخلا فيه ، وكان أحدهما طاهرا والآخر نجسا ، ففرض كون كل منهما غير مؤثر - لو كان وحده - لعله غير معقول .
نعم أقصى ما فيه أن يكون تأثيره ضعيفا . وربما كان غير محسوس لأجل ضعفه .
ولكن ظهر الأثر عند اجتماعهما . وهذا لا يوجب كون كل منهما جزء العلة ، بل يكون كل منهما تمام العلة في مقدار أثره ، ويكون موجبا للحكم بالنجاسة إلا إذا كان أثر الدم - لو كان وحده - ضعيفا على وجه يعد غير محسوس ، فلا يحكم فيه بالنجاسة فيما لو أحرز الضعف المذكور . وكذلك الحال لو حصل الشك في ذلك .
ولعل نظر المصنف - قده - في الحكم بالطهارة إلى ذلك ، لكن يتوجه الإشكال في المسألة ( 5 ) فلا حظ وتأمل .
( 1 ) إذا زال تغير الكثير المحقون ، فالمعروف - عن المشهور - بقاء النجاسة ، إذ لا دليل على ارتفاعها بمجرد زواله . وحينئذ يجري استصحاب نجاسته ، ولا يورد عليه بتغير الموضوع ، لما حقق في محله من فهم العرف علية التغير في النجاسة ، والشك في بقاء أثرها للشك في كونها ما دامية . ولعله يومئ إليه ما في الجواهر :
من أن لفظ المتغير ليس عنوانا للحكم ، كي يتوهم منه دوران الحكم عليه وجودا وعدما . وأما دعوى كون التغير من الحالات - كما ربما يستفاد ذلك من عبارة الشيخ - قده - أعني قوله في مقام الجواب عن الاشكال بتغير الموضوع ما هذا لفظه :
( أنه وإن كان مقتضى الدقة العقلية تردد الموضوع بينهما من أنه هو الذات المشتركة