الكر ، تنجس الجميع ، وإن كان بقدر الكر بقي على الطهارة ، وإذا زال تغير ذلك
شرح
وإن أرادوا به امتزاج كل جزء من المتنجس بالطاهر - وهو معنى غير الاستهلاك - فهو محال ، كما أفاده العلامة - قده - في المنتهى .
وإن أرادوا به امتزاج بعض الأجزاء ببعض - بنحو الموجبة الجزئية - فهو لا يوجب الحكم بطهارة الأجزاء غير الممتزجة ، بل ربما كان وجودها موجبا لانفصال أجزاء الكر الطاهر ، فيتنجس الجميع . ولعله لأجل ذلك اشترط بعضهم كون الطاهر أكثر من الكر دفعا لتوهم أنه لو لم يكن أكثر منه ، لكانت الأجزاء المختلطة مع الماء النجس منقصة له عن الكرية .
مضافا إلى ذلك أن المتحقق - في المقام - ليس الا تلاقي السطوح دون الامتزاج . وذلك ، فان الكر الطاهر لو اتصل بالكر المتنجس أو الأقل من الكر فذلك السطح ، وهو ما بين الحدين من أجزاء الطاهر ، وأجزاء المضاف قد امتزجا ، فان امتزاج هذه الأجزاء من أقوى موارد الامتزاج . ولعله أقوى من امتزاج الأجزاء فيما لو خلط الماءان . وحينئذ ننقل الكلام إلى السطح بعده . وهكذا إلى آخر سطوح المتنجس .
وعلى الجملة الخلط لا يوجب اتحاد الأجزاء ، وإنما يوجب تماس السطوح فهو يطهر السطح لا غير فالماء الداخل في الماء المتنجس . والماء المتنجس الداخل بالخلط في الماء الطاهر كله لا تأثير له إلا طهارة سطوح المتنجس الداخل دون ما هو داخل في سطوح ذلك المتنجس . ولازمه عدم حصول الطهارة ، ولو مزجهما ألف مرة . كل ذلك بعد استحالة تداخل الأجزاء .
ويمكن أن يستدل القائل باعتبار الامتزاج - ثانيا - بقوله - عليه السلام - :
« ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا » .
بيان الاستدلال : هو أن الامتزاج في ماء النهر قهري وبعموم التنزيل حتى لهذه الجهة يثبت اعتبار الامتزاج في ماء الحمام عند التطهير .