( مسألة 12 ) لا فرق بين زوال الوصف الأصلي للماء أو العرضي ، فلو كان الماء أحمر أو أسود لعارض ، فوقع فيه البول حتى صار أبيض تنجس . وكذا إذا زال طعمه العرضي أو ريحه العرضي ( 1 ) .
( مسألة 13 ) لو تغير طرف من الحوض مثلا تنجس ( 2 ) ، فإن كان الباقي أقل من
شرح
( 1 ) قد بينا حكم هذه المسألة في الجهة السابعة من المسألة التاسعة .
( 2 ) وقع الخلاف بين الأعلام في الامتزاج ، بأنه هل يعتبر - عند اتصال الماء الطاهر البالغ كرا أو أكثر بالنجس - امتزاج جميع الأجزاء ، أو يكفي مجرد الاتصال وتلاقي السطحين ؟
استدل القائل باعتبار الامتزاج ( أولا ) - بما حاصله : أنه لا دليل على مطهرية الماء المتنجس ، فلا بد من سلوك طريق يمكن بواسطته دعوى ذلك . وذلك ليس إلا صيرورة الماءين ماء واحدا ، وهو لا يتأتى إلا بالامتزاج وبعد الامتزاج إما أن يكون الجميع نجسا ، وهو خلاف الإجماع ، أو البعض ، وهو باطل ، للإجماع على أن الماء الواحد لا يختلف حكمه ، فإذن لا بد من الحكم بطهارة الجميع .
والجواب عن ذلك : بمنع الصغرى والكبرى :
( أما الصغرى ) فلأن صدق وحدة الماء غير منحصر بالامتزاج ، بل تتحقق بالاتصال أيضا ، ومعه لا يثبت المدعى ، مضافا إلى أن دعوى عدم الدليل - على مطهرية الماء لمثله - مجازفة ، فان إطلاقات الأدلة - مثل ( ما أصاب شيئا إلا وطهره . ) - تشمل الماء أيضا .
و ( أما الكبرى ) فإن أراد بالامتزاج استهلاك الماء المتنجس في الكر الطاهر - كما نقل في شرح النجاة ، وظاهر جميع من اعتبر الامتزاج إلا الشيخ ( قدس سره ) فإنه لم يعتبر الاستهلاك - ففيه عدم حصوله في كثير من الموارد التي حكم بالطهارة فيها ، مثل إلقاء الكر المتنجس على الكر الطاهر ، مع فرض مزجهما ، فان استهلاك المتنجس في الطاهر ليس بأولى من استهلاك الطاهر في المتنجس ، وهكذا الأكرار المتنجسة إذا ألقي فيها كر طاهر ، مع فرض الامتزاج .