تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
لو لم تكن مشتملة على هذا التعليل ، فإنها ظاهرة في حصول الطهارة بمجرد زوال التغير . ودعوى كون المورد هو حصول المزج فيحتمل استناد الطهارة إليه ، يدفعها ظهور الرواية في أن مجرد زوال التغير علة في الطهارة مع فرض كونه واسعا لا يفسده شيء ، فإنا نعلم أن علة كونه واسعا لا يفسده شيء هو كونه ذا مادة . وذكر التعليل - في الرواية - مؤكد لهذه النتيجة ، سواء أجعلناه راجعا إلى الصدر أعني كونه واسعا لا يفسده شيء ليكون في مقام الدفع ، أم جعلناه راجعا إلى الجزء الأخير باعتبار إفادة زوال التغير الحكم بالطهارة ، ليكون في مقام الرفع ، أم جعلناه راجعا إلى الجزء الأخير باعتبار كونه علة تكوينية في أن المزج يذهب التغير . أما على الأول فواضح ، لان هذا الواسع الذي لا يفسده شيء - المفروض كونه ذا مادة - لو تغير وزال تغيره بالنزح أو بغيره رجعت إليه طهارته ، وتكون العلة - في رجوع الطهارة - سعته المفروضة المستندة إلى كونه ذا مادة ، فيكون ذلك الموضوع - أعني الماء الواسع الذي كانت سعته بكونه ذا مادة - علة للحكم بعودة طهارته بمجرد زوال التغير بالنزح أو بغيره . وأما على الثاني ، فالأمر فيه أوضح ، لأن العلة في عودة طهارته - حينئذ - هو كونه ذا مادة . ومما ذكرناه في الأول يظهر الحال في الثالث ، فإنا لو أرجعناه إلى نفس زوال التغير بالنزح ، ليكون علة تكوينية لزمنا النظر إلى صدر الرواية ، وهي الحكم بأنه واسع لا يفسده شيء . ونقول : إنا نعلم أن علة ذلك هو كونه ذا مادة ، بل يمكننا القول بأن معنى قوله : واسع هو الكثرة ، وهو كونه ذا مادة ، إذ ربما كان الموجود فيها قليلا ولو توسعنا في معنى الواسع ، وجعلناه كناية عن كونه معتصما ، ليكون من قبيل الحكم الشرعي ، لم يخرج ذلك عن كونه معتصما بالمادة . وإلا فلا وجه لكون ذلك القليل من الماء الموجود في تلك الحفر معتصما إلا بواسطة تلك المادة التي ينبع عنها . وحينئذ لا يكون الوجه في عود طهارته إليه بعد النزح الا ذلك
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 48 | حسن سعيد