تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
البعض ، طهر الجميع ، ولو لم يحصل الامتزاج على الأقوى .
شرح
والجواب : أن قوله - عليه السلام - : « يطهر بعضه بعضا » إما أن يراد به مقام الدفع وأنه لا ينفعل فهو خارج عن المقام . وإما أن يراد به مقام الرفع ، بمعنى أنه لو تنجس بعضه طهره بعضه الآخر ، كأن نفرض تغير البعض حين تنجسه ، ثم زوال تغيره فالبعض الآخر يطهره . أو نفرض الانفصال فعلا ، وملاقاة المنفصل منه للنجاسة ، ثم الاتصال ، فهو وإن كان من مقامنا هذا ، إلا أن إثبات عموم التنزيل بهذه الجهة مشكل ، إذا الرواية ليست في مقام بيان كيفية التطهير ، وكون موردها هو الامتزاج القهري غالبا لا يعينه . ومع تسليم ذلك يبقى السؤال المتقدم من أنه كيف كان ذلك الامتزاج مطهرا لما تنجس ، وهل هو بالاستهلاك أو بتداخل الأجزاء ؟ والثاني محال ، والأول لا تدل عليه الرواية ، فيتعين مجرد الاتصال ، بل يمكن أن يقال : إن ظاهر الرواية هو استناد الطهارة من البعض إلى البعض ، لا أن الامتزاج هو المطهر . أما القائل بكفاية مجرد الاتصال ، فقد استدل ( أولا ) بقوله عليه السلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء . » فإنه بعد فرض عدم رجوع التعليل بأن له مادة إلى قوله : فينزح لكونه خارجا عن وظيفة الإمام - عليه السلام - يدور الأمر فيه بين الرجوع إلى صدر الرواية ، وهو قوله : « واسع لا يفسده شيء » أو إلى ما يفهم من ذيلها ، وهو طهارته عند زوال التغير ، فان رجع إلى الأخير دل على المطلوب ، وإن رجع إلى الأول ، بقي مجرد زوال التغير ، وهو بنفسه غير مطهر إلا باعتبار أن زواله مقرون بالاتصال بالمادة . وحيث أنه مفروغ عنه ، اكتفي بمجرد زوال التغير ، فيدل أيضا على المطلوب . ومورده وإن كان هو الامتزاج ، إلا أنه لو كان هو المدار ، لأسندت إليه الطهارة لا إلى المادة ولا إلى مجرد زوال التغير . هذا . مضافا إلى الإشكالات السابقة على اعتبار الامتزاج في التطهير . وعلى الجملة ، يمكن القول بدلالة هذه الرواية على كفاية مجرد الاتصال حتى
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 47 | حسن سعيد