شرح
الذي أوجب عصمته أعني مادته التي ينبع عنها سواء أجعلنا العلة علة للصدر أم للذيل بكلتا جهتيه - أعني الحكم بعود الطهارة الذي يتضمنه قوله : حتى يزول التغير أو نفس زوال التغير بالنزح أم حذفنا العلة بالمرة ، بأن اقتصرنا على قول الإمام عليه السلام - :
( ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فينزح حتى يذهب . ) ولكن لا يخفى أن هذا كله مبني على قيام الدليل على أن مجرد زوال التغير غير مطهر ، وإلا كان هو العلة في ذلك .
ثم لا يخفى أنا لو أسقطنا العلة المذكورة - أعني قوله - عليه السلام : لأن له مادة أو أرجعناها إلى الأول - لكان المورد هو وجود المادة ووجود الامتزاج .
وتعين كون العلة مجرد وجود المادة - مع فرض عدم التصريح بها في لفظ الرواية - في غاية الإشكال ، لامكان كون العلة هو اجتماعهما ، فلا تكون الرواية الشريفة دالة على المطلوب إلا بوجود العلة المذكورة في متن الرواية ، مع إرجاعها إلى خصوص الحكم بالطهارة بعد النزح وزوال التغير .
واستدل - ثانيا - أيضا بما تضمنته المرسلة المروية في المختلف المشتملة على قوله - عليه السلام - مشيرا إلى غدير ماء : ( ما أصاب هذا شيئا إلا ظهره ) فإن الشيء يشمل الماء المتنجس . ودعوى أن الإصابة لا تحصل الا بالمزج ممنوعة ، لما عرفت من منع كون المزج علة لإصابة الماء الطاهر لكل جزء من أجزاء المتنجس ، فلا بد أن تكون الإصابة بالنسبة إلى سطح المتنجس ، وهي حاصلة بملاقاة السطحين ، ثم ننقل الكلام إلى السطح الثاني من المتنجس ، فنقول : إنه قد أصابه الطاهر ، وهكذا إلى آخر سطوح المتنجس . وبذلك يتم أن الماء الطاهر قد أصاب كل جزء من أجزاء المتنجس .
ويمكن أن يستدل - ثالثا - بما في النبوي ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل - الباب 9 من أبواب الماء المطلق ( الحديث 6 )« إذا بلغ الماء قدر كر لم