تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ضياء الكهرباء بدرجة الألف في غرفة ، ثم طرأه الضياء النفطي بأقل درجاته ، فهو مما يزيد في ضياء الغرفة قهرا ، غايته أن الزيادة واقعية غير محسوسة . ويمكن الحصول على ذلك التفاوت بظل الشاخص بين الضياءين ، وبالعكس من ذلك لو طرأ اتساع في ذلك الجسم ، فان ذلك العارض يضعف بذلك الاتساع ، كما يقولون في سبب ضعف حرارة أشعة الشمس في الأرض الجبلية مع فرض مساواتها للأرض الأخرى في ميل الأشعة وعموديتها . وعلى كل حال ، إن هذا الاشتداد أو الضعف إنما هو في عارض الجسم الواحد ، لو أضيفت إلى علته علة أخرى . أما ألوان الأجسام المختلطة ، فليس راجعا إلى الضعف والشدة ، بل منشؤه أمر آخر ، وهو أنك لو ألقيت ماء ذا لون على ماء لا لون له ، لرأيت أن الجميع يتلون بلون الملقى ، فهل ان العرض - وهو اللون - ينتقل إلى الملقى فيه ؟ كلا ، لاستحالة انتقال العرض إلى معروض آخر ، بل إن الملقى فيه ينفعل . وقد سميناه انفعالا من باب التسامح . وفي الحقيقة انتقال ذرات من كل منها إلى الآخر بواسطة ما ألقي فيه ، كما أن الملقى فيه أيضا ينفعل بلونه لو كان له لون ، ويكون الناتج من ذلك لونا ثالثا كما نشاهده في من خلط الماء الحار بالبارد . ولعل هذا جار في الروائح عند الاختلاف ، ولا يكون انفعال كل منها بالآخر موجبا للتبدل في لون كل منها . وقد ظهر من ذلك أن المسألة لا تكون من قبيل الاشتداد ، بل هو من قبيل التبدل بلون آخر ثالث . وإذا كان الأصلان مختلفين بالشدة والضعف بضعف الأشد ، وبقوة الأضعف بحسب درجة ما بينها من التفاوت في الشدة والضعف ، فلا يرد النقض بخلط اللبن باللبن ، كما أنه قد ظهر لك أن المسألة ليست من قبيل اجتماع اللونين في جسم واحد ولا من التغير المستور . نعم ربما كان الأشد بأقصى درجات الشدة ، وكان الأضعف بأقصى درجات الضعف . وحينئذ ينقص الأضعف عن درجته العليا بالنسبة ، لكنه نقصان غير
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 43 | حسن سعيد