شرح
صدق التغير فيه مبتن على ادعاء التسامح العرفي .
وأما الثاني ، فالظاهر أنه عند اجتماعهما يتفاعلان ، ويحدث لون ثالث ، وهو كاف في صدق التغير الحسي . وكذلك إن غلب وصف النجاسة وصف الماء ، والعدم وصف الماء بذلك الإلقاء . ولو كان الأمر بالعكس لكان الحكم هو الطهارة ، إذ لم يتغير الماء لا واقعا ولا حسا .
وأما الثالث ، فعند الاجتماع لو ظهرت كلتا الرائحتين . فلا إشكال في النجاسة ، وكذلك لو حدثت من اجتماعهما رائحة جديدة ولو لم تؤثر الثانية ، ولم تظهر لقوة الأولى ، فالظاهر أن ذلك داخل في التغير التقديري لا الواقعي المستور .
وفيه تأمل ، لإمكان القول بأن حكمه حكم الماء الذي ألقي فيه مقدار قليل من البول ، فإنه وإن أثر فيه عقلا ، إلا أنه لما لم يكن محسوسا لم يكن موجبا للتنجس ، فلا حاجة - حينئذ - إلى التمسك بكونه من التغير التقديري ، فلا حظ .
هذا . ولا يخفى أن الشيخ ( ره ) - في طهارته - ذكر التغير التقديري ، والتغير الواقعي غير المحسوس ، وحكم بالطهارة فيها ، ثم قال ما لفظه : « وأما الفرق بين قسميهما بأن التغير في القسم الثاني محسوس . لكنه مستور ، فلم يفهم محصله ، فان الجسم الواحد لا يتصف بلونين » ومرجع ذلك إلى الإشكال باجتماع المثلين . ثم نقل عن المصابيح أنه حكم بالنجاسة في الثاني ، لأن الأثر - وهو الاشتداد - حسي . ثم أعاد الكلام على ما تقدم : من أن التغير مستور ، وأفاد أنه لا وجه له ، ثم قال : ولا لما ذكر من أنه لا بد من تأثير النجاسة اشتداد في لون الماء الموافق له . وقد مثلنا : أن زيادة اللبن على اللبن لا تؤثر في بياضه .
قلت : أما ما عن المصابيح من الاشتداد ، فالظاهر أنه لا موقع له في المقام .
وإنما مورده الجسم الواحد إذا كان معروضا للحرارة أو الحمرة أو للضياء ، ثم طرأ سبب آخر لذلك العارض ، فان ذلك العارض يشتد بواسطة ذلك الطارئ حتى في مثل