شرح
من رفع اليد عن أحد الأولين . وحينئذ تنتهي النوبة إلى الشك في الباقي منها ، فيتعارض الاستصحابان ، ويرجع الأمر إلى قاعدة الطهارة .
و ( أما المسألة الخامسة ) - وهي أن التغير إما حسي ، أو واقعي ، أو تقديري - فنقول :
أما الأول فحكمه واضح . واما الثاني فقد يؤخذ بمعنى ما له وجود واقعا ، ولكنه لم يظهر للحس لضعفه ، كما في البول في الماء مع عدم تغير الماء حسا . والمفروض القطع بحصول التغير واقعا ، لأن لون البول مخالف ولو في الجملة للماء . وهذا المقدار من التغير لا عبرة به ، وهو مورد نصوص عدم النجاسة إذا لم يتغير بالبول والدم . وعمدة الكلام انما هو في المعنى الثاني للتغير الواقع . وهو عبارة عن كون النجاسة مؤثرة في الماء ولكنه لأجل اتصافه بصفة عارضة لم يظهر فيه أثر النجاسة . ومثلوا لذلك بالأحمر الذي طرأته الحمرة وألقي فيه شيء نجس أصفر . ومنعوا من كون ذلك منجسا له ، إذ لم يتأثر الماء بالنجاسة ، والا لزم اجتماع المثلين .
وتفصيل الكلام هو أن الوصف الطارئ على الماء ووصف النجاسة إما أن يكونا من قبيل المثلين ، أو ما هو ملحق بذلك : كالحمرتين أو الحمرة والصفرة . وإما أن يكونا من قبيل الضدين : كالحمرة والخضرة ، وإما أن يكونا من قبيل الخلافين :
كرائحة الجيفة ورائحة العذرة ، كما لو كان الماء متأثرا بمجاورة الميتة ، ثم ألقيت فيه العذرة على وجه لو كان سليما من رائحة الجيفة لظهرت فيه رائحة العذرة .
أما الأول فالظاهر أنه عند اجتماع الصنفين يتبدل اللون الموجود فيها إلى لون ثالث ، وإن كان بين اللونين تفاوت ما ، فيكون موجبا للنجاسة ، لحدوث التغير الحسي ، ولكن ربما كان أحد الوصفين قويا جدا ، على وجه يكون التبدل إلى الثالث غير محسوس عند طروء الضعيف على القوي . وهذا إن قلنا بأنه غير منجس يكون محصله ادعاء التسامح العرفي في صدق عدم التغير على الاشتداد الحاصل واقعا ، ولا يكون من قبيل اجتماع المثلين على العكس من صورة التغير التقديري ، فإن