تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا ، وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
ومنه يظهر الكلام في صدر رواية شهاب . وأما ذيلها - وهو قوله - ع - : « الصفرة » فليس فيه دلالة على كون الصفرة هي المختصة بالمتنجس . فلاحظ . وأما صحيح ابن بزيغ ، فلا دلالة فيه على خصوص وصف النجاسة ، فإن قوله - ع - : « حتى يذهب الريح » - إشارة إلى قوله - ع - : « الا أن يتغير ريحه أو طعمه » ولا دلالة لهذا الصدر على أنه يتغير إلى ريح النجاسة . ثم لا يخفى أنا لو أخرجنا التغير السنخي والتغير بوصف النجاسة الحادث لها عند ملاقاة الماء ، كما في الزاج على الماء الذي خالطه الدباغ ، لم يبق لنا ما يكون تغيرا بالنجاسة غيرهما ، الا أن يفرض أن الماء إذا وجدت فيه النجاسة الكذائية يتغير بلون خاص هو من غير سنخ لونها . ولعل مثال الزاج منطبق عليه ، إذ الانقلاب إلى السواد لم يكن طارئا على الزاج ، بل هو طارئ على الدباغ ، بل لا أقل من كونه طارئا عليهما بواسطة تلاقيهما . وعلى كل حال يمكن القول بأن التغير بسبب النجاسة بغير هاتين الصورتين لعله محال ، إذ لا يقع نظرا إلى أن النجاسات محصورة . وليس فيها ما يؤثر هذا الأثر - أي قلب لون الماء إلى لون آخر لا ربط له بها . وأما الاستدلال على التنجس بالتغير في الحامل لوصف النجاسة بعد فرض اختصاص الموصول بنجس العين ، بأنه لا يمكن الحكم بطهارة الحامل ، لأنه لا يطهر الا بزوال التغير عنه ، كما لا يمكن الحكم ببقائه على النجاسة ، وبقاء ما ألقي فيه على الطهارة لوحدة الماء ، فيتعين الحكم بنجاسة الأصل ، فيمكن الجواب عنه ، بأن لازم ذلك هو القطع ببقاء نجاسة الحامل والقطع ببقاء طهارة الأصل ، لعدم طروء ما يوجب نجاسته . والقطع بعدم اختلاف الماء الواحد في الحكم . وهذا الأخير لا يمكن رفع اليد عنه ، لأنه مساوق لرفع اليد عن القطع بامتناع اجتماع النقيضين أو الضدين ، فلا بد