ينجس . وكذا إذا صب فيه بول كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيره .
شرح
العين كانا معا غير منجسين ، ولا يمكن التفرقة بينهما بناء على الاختصاص بأن الثاني يصدق فيه التغير بوصف النجاسة ، بخلاف الأول ، لانتقاض ذلك حينئذ بالمجاورة ، لاشتمالها على التغير بوصف النجاسة ، مع فرض عدم الملاقاة لها كالثاني .
أما دعوى كون الموصول شاملا للمتنجس والتفرقة بين الحامل لوصف النجاسة ، وغير الحامل بالإستقذار العرفي في الأول دون الثاني ، فقد عرفت أنه - أي الاستقذار العرفي - ممنوع صغرى وكبرى في قبال إطلاق الدليل .
وعلى الجملة الأوجه هو عموم الموصول ، والالتزام بالتنجس في التغير في كل منهما ، فيكون الحكم التنجس في المسألة الرابعة ، بل في السادسة والسابعة وهما المسألة 11 - 12 ، أخذا بإطلاق التغير ، فإن الإطلاق قاضٍ بعدم الفرق .
والاستقذار العرفي لا يقيده ، كما أن الموارد الواردة في جملة من الاخبار لا تنهض في قبال الإطلاق المذكور .
مضافا إلى أن قوله - ع - في موثقة سماعة - : « إذا كان النتن الغالب على الماء ، فلا تتوضأ » - لا ينحصر بكون غلبة النتن على الماء بما إذا طرأت رائحة الجيفة على الماء ، بل حتى لو حدثت فيه بواسطتها رائحة أخرى يصدق عليه أن النتن غالب على الماء . وكذلك الحال في رواية ( علاء ) : « لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول » فان مفهومه ثبوت البأس لو كان لون الماء هو المغلوب . وذلك يصدق فيما لو حدث فيه لون ثالث ، بل بمقتضى ما يأتي في التغير الحسي أن غلبة لون النجاسة على لون الماء لا يكون الا بحدوث لون ثالث .
اللهم الا أن يختص ذلك الثالث بما لو كان من سنخ لون النجاسة وحينئذ لا يبقى الا فرض نادر ، وهو ما لو تغير إلى لون ثالث لا من سنخ لون النجاسة ولا من سنخ لون الماء . وحينئذ يمكن أن يقال : ان التقييد في موثقة سماعة محمول على كونه هو الغالب لا لأجل خصوصية في المقيد . ولا يعارض بحمل المطلق على الغالب لبعده فيه ، فتأمل .