شرح
ثم أنه بعد تحقق الإسكار لا فرق فيه بين أن يكون إسكاره بالغليان بنفسه أو مطلق الغليان ولو بالنار ، أو بوضع خميرة عليه ، ولو بما بقي من أثره في الآنية التي تتحمل الأثر . أو بمجرد التعطيل أو غير ذلك فهو موكول إلى المكلف ، فالمدار في الحرمة والنجاسة على تحقق مسكريته .
ثم أن الفقاع على ما في كلام بعض أهل اللغة ( 1 )( 1 ) الفقاع كرمان : شيء يشرب : يتخذ من ماء الشعير فقط وليس بمسكر ولكن ورد النهى عنه - مجمع البحرين شراب يتخذ من الشعير - لسان العرب . شراب يتخذ من الشعير سمى به لما يرتفع في رأسه ويعلوه من الزبد ويعرف أيضا بالجملة - البستان .اسم لما يؤخذ من الشعير فقط فمن قال بأن المدار على الاسم فلا محالة يقيد الحكم في المأخوذ من الشعير ولكن قال صاحب القاموس : « الفقاع كرمان هذا الذي يشرب سمي به لما يرتفع في رأسه من الزبد » فلا اختصاص بالأخذ من الشعير بل سمي به ما يؤخذ من الحنطة والذرة وغيرهما وحيث قد بينا أن المدار على الإسكار فجميع ذلك محكوم بالنجاسة والحرمة لوجود الإسكار فيه .
وبما ذكرنا يتخرج ما عن الانتصار أنه روى أصحاب الحديث بطرق معروفة أن قوما من العرب سألوا رسول اللَّه ( ص ) في الشراب المتخذ من القمح ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « يسكر » ؟ قالوا : نعم ، قال ( ص ) : « لا تقربوه » ولم يسأل ( ص ) في الشراب المتخذ من الشعير عن الإسكار بل حرم ذلك على الإطلاق ، ولعل عدم السؤال انما يكون لأجل أن إسكاره كان معروفا واضحا ، فلأجل ذلك حرمه ولم يسأل عن إسكاره بخلاف ما يؤخذ من الحنطة ، فجرى ( ص ) فيه على العادة البشرية من السؤال عن إسكاره .
والحاصل أن شيئا مما ذكر من هذه المرسلة ، وما في الفقه الرضوي ، وما تضمنه