شرح
لأنا نقول : التسمية ثابتة شرعا والتجوز على خلاف الأصل فيكون حقيقة في المشترك ، وهو مانع حرام نشيشه وغليانه ، ولكن التأمل في الأخبار يعطي أن المدار على المسكر ، وإنه انما يكون حراما من جهة كونه مسكرا . نعم ان إسكاره ضعيف ولذا عبر عنه بالخميرة أو خمر مجهول ، وإنه استصغره الناس ، وكأنه لأجل ضعف إسكاره قال الإمام ( ع ) في الرضوي : « كل صنف من صنوف الأشربة التي لا يغير العقل شرب الكثير منها لا بأس به ، الا الفقاع فإنه منصوص عليه بغير هذه العلة » يريد أن إسكاره ضعيف وليس واضحا جليا حتى يعرف .
هذا ولم نجد في جميع أخبار الباب ذكرا لذهاب الثلثين مما يكشف لنا عن أن الغليان ليس هو المدار في التنجيس بل المدار على الإسكار وأما ما تضمنه صحيح ابن أبي عمير : « ولم يعمل فقاع يغلي » فليس دليلا على أن الميزان هو الغليان ، إذ هذه الجملة إنما صدرت من الراوي ، فكأنه في مقام بيان أن إسكاره انما جاء من الغليان ، ولم يعمل في منزل الإمام ( ع ) ما يكون كذلك ، فلا دلالة فيه على نفي ما ذكرناه من كون المدار على الإسكار - كما تعطيه باقي الاخبار .
ومما يشعر بما ذكرنا من أن المدار على الإسكار صحيح ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي - عليه السلام - سألته عن الفقاع الذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري كيف عمل ولا متى عمل أيحل أن أشربه ؟ قال ( ع ) : « لا أحبه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب - 39 - من أبواب الأشربة المحرمة - حديث 3فيظهر من سؤال السائل فيه ما يكون مسكرا من ناحية كيفية عمله ومدة بقائه بعد العمل ، ولذا يسأل عما وجد في السوق مع عدم العلم بحاله ، والإمام ( ع ) أجابه بأنه لا يحبه ، وهو من قبيل التورع عما لم يعلم حليته خصوصا في مورد كانت القرائن حاكية عن كونه من قبيل المسكر لان ذلك كان متعارفا في ذلك العصر أو لأنه يبقى عبد البائع زمانا يغلب الظن بعروض الإسكار عليه - فتأمل .