النجس تنجس أيضا ، وأن يكون التغير حسيا ، فالتقديري لا يضر ، فلو كان
شرح
في العلة - على نحو الجزئية - فيما لو كان المعلول بسيطا من جميع الجهات . أما لو كان مما يقبل الاشتداد ، فلا يكون إلا من قبيل التعدد في المعلول ولو ببعض مراتبه .
وحينئذ يكون كل من العلتين مؤثرا في مرتبة من ذلك التغير ، فيكون كافيا في استناد تلك المرتبة إلى الداخل فيوجب التنجس ، لكنه خلاف المفروض ، لأن المفروض أن كل واحد منهما وحده لا يكون مؤثرا . نعم إنه فرض نادر . وسيأتي توضيح ذلك - إن شاء اللَّه تعالى - في المسألة 17 .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الحال - فيما هو المعروف ، وهو كون نصف الميتة في الماء ، ونصفها الآخر خارجه - فان الداخل يباين الخارج وإن كانت الميتة واحدة .
لا يقال : إن الداخل مشتمل على الملاقاة وعلى المجاورة ، بخلاف الخارج ، إذ ليس فيه الا المجاورة ، سواء أكانت الميتة واحدة أم متعددة . وحينئذ يكون المقام - التردد في علة التغير - من الأقل والأكثر .
لأنا نقول : إن الأمر ليس من هذا القبيل ، بل من قبيل التباين ، لأن المجاورة - في صورة الملاقاة - ماء بشرط شيء ، وهو الملاقاة ، بخلاف المجاورة بلا ملاقاة ، فإنها مجاورة بشرط لا . وبين المجاورتين تباين ، فتأمل .
وأما المسألة الثالثة - وهي أن التغير بوصف النجاسة لا يوجب التنجس - فلا يخفى أن ظاهر النبوي الشريف ورواية ابن بزيع ، بل وخبر الدعائم هو الحكم بالنجاسة فيما لو تغير بوصف المتنجس . وفي قبالها الأخبار الباقية التي لا دلالة فيها على الاختصاص بوصف النجاسة إلا مواردها الخاصة ، وهو وقوع الجيفة فيها .
نعم الخبر المروي في الفقه الرضوي يدل على اختصاص الحكم في خصوص وصف النجاسة ، حيث جاء فيه قوله - ع - : « لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات إلا أن يكون فيه الجيف ، فتغير لونه وطعمه ورائحته ، فإذا غيرته لم يشرب منه ولم يتطهر منه » . لكن الكلام في حجيته . وليس في البين إجماع ، كي يستند إليه في رفع