تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
شيخنا الأستاذ ( قده ) إذ المشروط - وهو الحرمة - لا محالة تنعدم عند انعدام شرطه - وهو الغليان - لأن الشرط يكون علة لوجود المشروط فكيف يوجد المعلول من دون وجود علته ؟ ! فالاستصحاب لا موضوع له إذ لا حرمة للعصير غير الغالي ، ولكن قد ادعى استأذنا العراقي ( قده ) وجود الحرمة للعصير المذكور ، بتقريب أن لحاظ الغليان هو موضوع الحرمة لا وجوده الخارجي ، فالحرمة الفعلية موجودة قبل الغليان نعم وجوده الخارجي موجب لفاعلية تلك الحرمة في ناحية الزجر والبعث . ولا يخفى ما فيه : فان لازمه أن يكون الشرط شرطا للحكم بوجوده اللحاظي لا بوجوده الخارجي ، وقد تعرضنا لما فيه في مباحث الشرط المتأخر مفصلا وفي باب الاستصحاب التعليقي في الأصول . ثم أن العلامة الأصفهاني ( قده ) ذهب في حاشيته على الكفاية في وجه جريان الاستصحاب إلى : ان للعصير قبل غليانه مرتبة من الحرمة التعليقية فإنه وإن لم تنله الحرمة الفعلية كالعصير الغالي إلا أنه يمتاز عن الماء الخالي فلا يكون حلالا بقول مطلق ، بل بهذا الجعل يخرجه عن مساواته للماء الكلي والعصير يكون له حرمة متعلقة بهذا المعنى ، وذلك يسري إلى هذا الفرد الخاص من العصير ، وهذا كاف في صحة الاستصحاب . وقد بينا ما فيه في محله من الاستصحاب التعليقي ، وحاصله أن هذا المقدار لا يخرجه عن الحرمة التأهلية ، ومن الواضح أنه لا مجال لاستصحابها لعدم كونها حكما شرعيا - فراجع . هذا وقد ذكر صاحب الكفاية ( قده ) في حاشيته على الرسائل في وجه جريان الاستصحاب ما لفظه : « هذا كله لو كان الحكم حقيقة مشروطا - هو ظاهر القضية التعليقية - وأما لو كان القيد في الحقيقة راجعا إلى الموضوع - بأن يكون العصير المغلي حراما - فالأمر في صحة الاستصحاب أوضح ، لأنه يكون استصحابا لما ثبت محققا وبالفعل من الحكم للمغلي من العصير سابقا وشك في وجوده لاحقا » فالظاهر