تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
شرح
نظرا إلى ترتب الوجوب على عدم الآخر ، وبعضهم يسميه بالواجب المشروط المتأخر والكل واحد . والظاهر أن مراده أن الموضوع هو نفس التقدير ، لا أن الموضوع هو نفس وجود ما هو مقدر الوجود - وحينئذ - يرد عليه ما لا يخفى من الخلط بين كون الموضوع مقدر الوجود وكونه هو تقدير الوجود - فلاحظ . ثم على فرض جريان الاستصحاب التعليقي قد يشكل عليه : بأنه ساقط لمعارضته باستصحاب الحلية المنجزة . وقد أجاب الشيخ الأعظم ( قده ) عنه : بأنه إذا جرى يكون حاكما على الاستصحاب التنجيزي ، ولكن لم يتعرض لوجه ذلك . وشرح العلامة الخراساني ( ره ) وجه حكومته في الكفاية بكون الحلية محدودة بالغليان فاستصحاب الحرمة المعلقة على الغليان قاضٍ بارتفاع الحلية عند انتهاء حدها . وأشكل عليه ، بالمنع من تحديد الحلية بالغليان شرعا ، نعم لازم ثبوت الحرمة عند الغليان هو ارتفاع الحلية . ويمكن الجواب عنه : بأن حصول الحرمة عند الغليان هو عين ارتفاع الحلية عنده وتحديدها بالغليان ، وانما الاختلاف في التعبير كما شرحنا هذا المعنى في مبحث الاستصحاب التعليقي مفصلا . إذا الغليان بعد ذهاب الثلثين لا يوجب التحريم حتى في نفس العصير العنبي لو فرضنا أنه قد ذهب ثلثاه بواسطة الشمس ، أو الرياح من دون غليان ، فإنه لا أثر لغليانه بعد ذلك وان أضفنا إليه شيئا من الماء ، فالمدار على ذهاب الثلثين سواء كان انقلابه إلى الزبيبة وهو على الشجرة ، أو بعد جذاذه ، ويبسه ، وجفافه حتى صار زبيبا من دون غليان ما دام في حباته ، بل لو غلى جرى عليه ما تقدم من عدم الأثر لغليان العنب وهو في حباته . نعم ، لو غلى العصير وهو في نفس الحبة - كما لو غلى في طرف آخر - فيتبعه حكمه من الحرمة ، فعلى كل حال لا وجه للحكم بالحرمة مع الغليان إذا ذهب ثلثاه قبل