تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
حقيقية ، غايته أنها معلقة على الغليان ، وليست هي تأهلية فلذلك ليست من سنخ الواجب المعلق لأن ذلك انما هو بجعل الحكم فعليا وأخذ متعلقة استقباليا ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل . بل أساس هذا المطلب دعوى الفرق بين زمان جعل الشارع الحرمة المعلقة وزمان لم يجعل الشارع هذا الحكم ، فان ذلك العصير الكلي قد طرأته صفة شرعية لم تكن حاصلة له قبل هذا الجعل . ومن الواضح ان تلك الصفة الشرعية التي لحقت كلي العصير تسرى منه إلى أفراده الخارجية فعند التبدل إلى الزبيبية يشك في بقاء تلك الصفة الشرعية الاعتبارية لها ، فيشملها دليل الاستصحاب . ولعل هذا هو مراد من صحح الاستصحاب التعليقي دون كون المستصحب هو الحرمة المنوطة بلحاظ الغليان ، أو أن المستصحب هو فعلية الحكم بدعوى كون الحكم فعليا ولو قبل وجود شرطه في قبال الشأني ، أو الإنشائي ، والمراد من الفعلي هو الوصول إلى درجة التبليغ في قبال الاقتضائي ، أو الشأني ، أو الإنشائي فتأمل . وقد أشكل شيخنا الأستاذ ( قده ) بما حاصله أن الشرط يرجع إلى جزء الموضوع فيكون مفاد الجملة : العصير الغالي يحرم حتى يذهب ثلثاه ، و - حينئذ - إن كان المستصحب هو هذا الحكم الكلي الوارد على كلي العصير الغالي فهذا لا شك في بقائه إلا من جهة احتمال النسخ - ولا كلام فيه فعلا - وإن كان المستصحب هو حكم هذا العصير الخاص الذي تبدل إلى الزبيبة قبل الغليان ثم طرأه الغليان ، فيرد عليه أن هذا الحكم لم يتحقق في ذلك الخاص قبل تبدله إلى الزبيبة لعدم تحقق تمام موضوعه . نعم قد تحقق أحد جزئية - وهو العصير الذي لو انضم إليه الجزء الآخر - أعني الغليان لتثبت له الحرمة - ، وليس ذلك من الأحكام الشرعية حتى لو قلنا : بجعل السببية ، أو جعل الملازمة ، بل هو حكم عقلي جار في جميع الموضوعات المركبة عند تحقق أحد الأجزاء وعدم تحقق الجزء الآخر ، فيكون من قبيل الحرمة التأهلية ، نظير استصحاب صحة الأجزاء السابقة التي لا يكون إلا بمعنى أنه لو انضم إليها سائر الأجزاء
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 503 | حسن سعيد