شرح
أن ما أفاده ( قده ) لا يخلو من أحد وجهين : اما أن يكون مراده من وصف نفس العصير بحرمة الغالي منه من قبيل الوصف بحال المتعلق نظير زيد قائم الأب ، ومن الواضح أنه تجوز لا واقعية له ، أو يكون مراده ما ذكرناه سابقا من أنه لو لحقه الجزء الأخير لكان المجموع حراما . وقد عرفت ما فيه فعلى كلا التقديرين لا وجه لما أفاده ( قده ) . وقد تعرض المحقق الأصفهاني - قدس سره - في حاشيته على الكفاية بعد التزامه بفساد الثاني من هاتين الدعوتين نقل كلام أستاذه في الحاشية وقربه بما لا يخرج عن إحدى الدعويين السابقتين .
نعم ، في آخر كلامه جمل يمكن أن يستفاد منها شيء آخر وهذا لفظها : ومن البين أن العصير في حال العنبية إذا قدر غليانه - بأن قدر العصير المغلي في حالة العنبية - كان له الحرمة قطعا ، إذ ليس موضوعها الا العصير المغلي المقدر وجوده لا المحقق وجوده حتى يقال : لم يكن في حالة العنبية عصير مغلي محقق ، وإذا كان العصير المغلي المقدر وجوده في حال العنبية حراما وشك في بقاء هذا الحكم المترتب على المقدر وجوده بعد تبدل حالة العنبية إلى حالة الزبيبية صح استصحاب تلك الحرمة على موضوعها المتقوم بتقدير وجوده وفرض ثبوته - إلخ .
ولعل هذا مأخوذ مما أفاده في البدائع ص 390 في بحت الترتب فإنه قال :
هناك فان قلت : ان الواجب المشروط لا يجب قبل الشرط فإذا كان ترك أحدهما شرطا لوجوب الآخر فكيف يتصف الوجوب مقارنا للترك قبل تحققه ؟ قلت : الشرط هو تقدير الترك لا نفس الترك وهو الفارق بين الواجب المشروط وبين ما نحن فيه ، فان الوجوب ان كان مشروطا بوجود شيء فهذا هو الواجب المشروط الذي يتوقف وجوده على وجود الشرط ولا يتصف بالوجوب قبله ولو مقارنا . وأما لو كان مشروطا بتقديره لا بتحققه ووجوده فهذا يتصف بالوجوب قبل وجوده فلا مانع من تحقق الوجوب قبل تحققه وهذا يسميه بعضهم بالواجب المعلق ، وبعضهم بالواجب المترتب