تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
الغليان ثم لو شك في ذهاب ثلثيه قبل الغليان لم يكن استصحاب عدم ذهابها مجديا في الحكم بالحرمة عند الغليان ، لأنه مثبت كما هو واضح . نعم ، لو غلى نفس العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه ثم شك بعد الغليان في ذهاب ثلثيه به جرى - حينئذ - استصحاب عدم ذهاب ثلثيه فتثبت بذلك الحرمة ، لأن موضوعها مركب من أمرين : الغليان وعدم ذهاب الثلثين ، فعند جريان الاستصحاب يحرز أحد جزئي الموضوع بالأصل والآخر بالوجدان ، ولعل هذا الإشكال أوجه الإشكالات فلا يضره الغليان بعد ذلك إلا أن يطرأه الإسكار عند خلطه بالماء ومضي المدة الموجبة لإسكاره . هذا ، ولكن - سيأتي الكلام إن شاء اللَّه تعالى - على ذلك في المطهر السادس - أعني ذهاب الثلثين - من أنه في عصير العنب لا يوجب المنع من طرو النجاسة والحرمة عليه . هذا ولكن الذي ورد في بعض الأخبار هو تحديد الحلية بالغليان ففي صحيحة حماد : « لا يحرم العصير حتى يغلي » وفي صحيحته الثانية قال : سألته عن شراب العصير . قال ( ع ) « تشرب ما لم يغل وإذا غلى فلا تشربه » قلت : أي شيء الغليان ؟ قال ( ع ) : « القلب » هذا ، ولكن الأمر ليس مقصورا على استصحاب الحلية في حال العنبية كي يقال بأنها محدودة بالغليان ، بل هناك حلية لم يعلم كونها محدودة وهي الحلية في حال الزبيبية قبل الغليان وليس في جريانه مانع ، إذ ليس هو من قبيل الشك في المقتضى حتى يقال : بعدم جريانه من هذه الجهة ، بل هو من قبيل الشك في رافعية الموجود - أي الغليان - وكذا ليس من قبيل الفرد المردد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، إذ لا داعي إلى استصحاب الفرد المردد بل يكفي استصحاب القدر الجامع ، بل يمكن القول باستصحاب الشخص الموجود وإن إن لم يعرف كونه من أي النوعين - كما حققناه في محله . وكأنه لأجل ما ذكرنا وجه شيخنا الأستاذ ( قده ) الحكومة بوجه آخر مرجعه