شرح
إذهاب الثلثين هو التحذر من نشيشه بعد ذلك ، الموجب لإسكاره كما تقدم ، فلأجل الدفع عن ذلك أمر الإمام ( ع ) بغلية وإذهاب الثلثين منه . وأما ما يقال من أن ذيل إحدى الموثقتين يؤيد هذا المطلب إذ قال الإمام - ع - : « فإن أحببت أن يطول مكثه عندك فروقه » أي فصفة من حثالته ، وفي رواية الهاشمي : « وهو شراب لا يتغير إذا بقي إن شاء اللَّه » فلا يمكن المساعدة عليه ، لأن التصفية بعد ذهاب الثلثين ليست لأجل الحذر من الإسكار بل هي للحذر من التغير . ولعل قوله : « وهو شراب طيب لا يتغير » إشارة إلى هذه الجهة لا إلى أنه لا يطرأه الإسكار ، مضافا إلى أن الظاهر أن هذه الجملة انما تكون من الراوي لأنه نقل الخبر قال : فعلت ذلك فذهب عني ما كنت أجده وهو شراب طيب لا يتغير ، وبما ذكرناه يظهر الجواب عن الخامس .
لا يقال : أن الزبيب قد ذهب ثلثاه بواسطة جفافه ، فلا يكون إذهاب الثلثين بالغليان مع الماء لأجل الدفع عن الإسكار .
لأنا نقول : لا مانع من طرو الإسكار عليه مع ذلك ، كما أن كل مادة حلوة حتى الدبس الذي ذهب أكثر من ثلثيه بالطبخ لو خلط مع الماء وبقي مدة كان معرضا لطرو الإسكار عليه ، ومما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة في الجواب عن الخامس إلى دعوى عدم دلالته على ثبوت البأس لو لم يذهب ثلثاه ، أو إلى أن ذلك انما وقع في كلام السائل لا في كلام الإمام ( ع ) ولم يعلم أن الإمام ( ع ) أقر ذلك - فتأمل .
أما ما يقتضيه الأصل فقد استدل على حرمة العصير الزبيبي بالغليان بالاستصحاب التعليقي وقد يورد عليه ( تارة ) بعدم جريانه و ( أخرى ) بسقوطه بالمعارضة على فرض جريانه . أما عدم جريانه فلأنه لا يكون زبيبا إلا بعد ذهاب الثلثين ، ومعه لا أثر للغليان بعد الغليان وإن أفتى المصنف هناك بالعدم ، فعلى هذا ، فالإشكال مندفع من أصله .
وقد استشكل على جريان الاستصحاب - مع غض النظر عن كونه تعليقا -