تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
عين النجس فيه ، بل لو وقع فيه متنجس حامل لأوصاف النجس ، فغيره بوصف
شرح
وأما المسألة الثانية ، فمجرد المجاورة لا يوجب النجاسة إجماعا . وإن كان إطلاق النبوي : ( . إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ) شاملا للتغير بالملاقاة أو المجاورة ، إلا أن الذوق شاهد على انصراف ذلك الإطلاق إلى غير المجاورة المجردة . ولعل بعض الأخبار يشير إلى هذا المعنى ، كقوله : ( يمر بالماء وفيه دابة ميتة ) و ( في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم ) و ( إلا أن تكون فيه الجيف ) . ويلحق بذلك ما لو اجتمعت المجاورة والملاقاة ، لكن لم تؤثر الملاقاة ، كما لو كان الملاقي رجل الميتة مثلا ، واستند التغير إلى المجاورة . أما لو كان للمجاورة تأثير في الجملة كما لو كان في البين ميتتان : إحداهما في الماء والأخرى مجاورة له - وقد تغير بهما - فتارة يكون كل منهما علة تامة للتغير ، وأخرى يكون كل من المجاورة والملاقاة جزء علة ، والمؤثر مجموعهما ، بحيث لو انفردت إحداهما لم توجب التغير . أما الأولى فإن كان المعلول بسيطا غير قابل للشدة والضعف ، لزمنا القول بأن المؤثر هو القدر الجامع . وحينئذ تخرج المسألة عن كون التغير مستندا إلى نفس الملاقاة . والمفروض أن المنجس جزء التغير المستند إلى شخصها . ولكن المعلول - في المقام - قابل للشدة والضعف . وبناء على ذلك تخرج المسألة عن اجتماع العلتين المتباينتين على المعلول الواحد القاضي بكون العلة هي القدر الجامع ، بل تكون من باب تعدد المعلول ولو باعتبار المرتبة . وحينئذ نقول : إن المقدار من التغير المستند إلى الميتة الخارجة لا أثر له ، لكونه بالمجاورة ، لكن المقدار من التغير - المستند إلى الميتة الموجودة في الماء - كاف في صدق التغير بالملاقاة ، فيلزمنا الحكم بالنجاسة . وأما الصورة الثانية - وهي كون كل منهما جزء العلة - ففي صدق التغير بالنجاسة فيها إشكال وإن كان الأحوط النجاسة . إلا أن يقال : إنما يتصور الاشتراك