شرح
قلت : على هذا لم يكن فيه شاهد لابن حمزة ، لأن القدر المتيقن من الإجماع هو حرمته قبل ذهاب الثلثين دون الحرمة المستمرة إلى ما بعد ذهاب الثلثين . نعم يمكن استصحاب الحرمة إلى ما بعد ذهاب الثلثين ، ولكن جريان الاستصحاب متوقف على عدم احتمال دخل ذهاب الثلثين في موضوع العصير الغالي ، ومعه كيف يمكن التمسك بالاستصحاب . ولا يندفع الاشكال بالتسامح العرفي ، أو بدعوى كون الغليان قبل ذهاب الثلثين من قبيل العلة كما هو واضح . اللَّهم إلا أن يقال :
بأن الغاية غاية للحكم لا غاية للموضوع ، - فحينئذ - يمكن جريان الاستصحاب عند الشك في كون المعنى بها لبقاء الموضوع ، وفيه تأمل واضح . وعلى فرض تماميته يدل على الحرمة المطلقة لا النجاسة .
لا يقال : أن الصحيحة الثانية لابن سنان المتضمنة لقوله ( ع ) : « ان العصير إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلاثة فهو حرام » تدل بالمفهوم على أنه إذا لم يطبخ حتى يذهب ثلثاه فهو حرام مطلقا ، فيشمل ما إذا غلى بنفسه وان ذهب ثلثاه لأنا نقول : ان الذي يظهر منها ان الشرط ليس هو الطبخ بل الشرط استمراره حتى يذهب ثلثاه و ( بعبارة أخرى ) : ان أصل الطبخ مفروض في المقام وان الشرط هو استمراره في الطبخ حتى يذهب ثلثاه ، فيكون المفهوم هو أن المطبوخ إذا لم يذهب ثلثاه فهو حرام .
وأما استدلاله الثالث بخبر الساباطي في تعليم صنع العصير ، ففيه أن غاية ما يستفاد منه محذورية النشيش خارج النار ، ولعلها طبية لا شرعية ، إذ لو كانت شرعية لم يكن جعله في التنور موجبا للتخلص منها بعد إخراجه من التنور ، وأخذ ذلك الماء ، والاحتفاظ به ، وصب ماء آخر عليه ، مع أن الوقت صيف على الفرض ، وربما نش ذلك الماء المأخوذ فيكون هو الباذق الذي يكون مسكرا ، ولا يرتفع نجاسته ولا حرمته بذهاب الثلثين ولو بالغليان ثانيا بالنار . واما لو قلنا : بأن المحذور فيه