شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : لو تم ما ذكرناه من الصنف الأول من التقييد بالنار لا يكون إلا موردا لتلك الكبرى القائلة - بأن العصير إذا تغير وغلى فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه - فهذه الكبرى من حيث الموضوع - أعني مطلق الغالي - موافقة للرابع - أعني قوله ( ع ) : « لا يحرم العصير حتى يغلي » . نعم الصنف الرابع من حيث التحديد مطلق - وحينئذ - لا بد من تقييده بما تضمنه الأول من ذهاب الثلثين ، فيكون الحاصل أن العصير إذا غلى ، حرام حتى يذهب ثلثاه .
ثم إذا لاحظنا هذه الكبرى التي تضمنها الصنف الأول والتي أخذ فيها الغليان مطلقا مع ما تضمنه الصنف الثاني من تقييد الغليان بالنار ، فالقاعدة تقتضي حمل المطلق على المقيد فإنهما وأن اتحدا في الحكم إلا أن كون موضوعه في الأولى موسعا وفي الثانية مضيقا يوجب الحمل المذكور ، وهذا الحمل وان كان في نفسه سليما إلا أن لازمه عدم حرمة ما يغلي بنفسه وهو خلاف الإجماع مما يلزمنا أن نرفع اليد عنه وان نبقي الإطلاق على حاله .
وأما الصنف الثالث فالظاهر أنه لا مفهوم له ، إذ ليس المشروط بالنار هو تحديد الحرمة ، غايته أنها محدودة بذهاب الثلثين ، ويكون مفهومه أنه إذا لم تصبه النار لم يحرم وان غلى بنفسه وهو مخالف للإجماع ، ويكون ذلك موجبا لرفع اليد عنه ويكون هذا الصنف أيضا ملحقا بالصنف الأول .
هذا كله ان قلنا - كما هو غير بعيد - بأن الأول يكون من قبيل المورد ، وأما لو قلنا : بأنه من قبيل الموضوع كما في الثاني فنقول : إذا نسبنا الصنف الأول إلى الرابع الذي هو أوسع منه موضوعا لعدم تقييد الغليان فيه بالنار وأوسع منه حكما أيضا لعدم تحديد الحرمة فيه بذهاب الثلثين ، لم يكن لنا بد من التصرف أما في الحكم الذي تضمنه الرابع ، أو في موضوعه ، ولا يمكن التصرف بالتقييد في الطرفين ، للزومه عدم حرمة العصير الغالي بنفسه وهو خلاف الإجماع فلا محالة