شرح
يجب التصرف في أحدهما فقط ، وقد ادعينا أن الذي يقتضيه لزوم حمل المطلق على المقيد التصرف في ناحية الحكم . بأن حددنا الحرمة فيه بذهاب الثلثين مع بقاء الموضوع بحاله مطلقا ولا مانع من ذلك .
والذي يدعيه شيخ الشريعة ( قده ) هو التصرف في ناحية الموضوع مع إبقاء الحكم على حاله من التحريم المطلق غير المحدود بذهاب الثلثين » بأن يخصصه بإخراج الغالي بالنار الذي هو موضوع الأول لاختلاف الحكم في العام والخاص ولو من جهة كونه محدودا في الخاص وغير محدود في العام ، لكن يرد عليه - مضافا إلى أن لازم ذلك عدم حمل المطلق على المقيد مع أنه يوافق ما تقتضيه القواعد والالتزام ببقاء المطلق على إطلاقه ليتولد من ذلك تغاير الحكم في الموردين - ان غاية ما فيه أن تكون الحرمة في الغالي بغير النار غير محدودة - بخلاف الغالي بالنار فان حرمته محدودة ، ولكن يبقى الكلام في النجاسة بحاله فيمكن القول بأن الغالي بالنار قبل ذهاب ثلثيه نجس وحرام إلى أن يذهب الثلثان ، ويمكن القول فيه بالحرمة فقط ، كما أن الغالي بنفسه يمكن القول بأنه نجس وحرام دائما ، كما يمكن القول بأنه حرام دائما وليس بنجس أصلا ، وعليه فلا يتم ما عن ابن حمزة من القول بأن الأول حرام غير نجس والثاني نجس وحرام إلا بدعوى ان الحرمة الذاتية توجب النجاسة لكونها من جهة الإسكار ، وانها لا يرفعها ذهاب الثلثين ، وهذا ممنوع صغرى وكبرى :
أما الصغرى فلعدم الدليل على أن الحرمة الدائمية تلازم النجاسة والإسكار ، وأما الثانية فلعدم المانع من ارتفاع نجاسة المسكر بذهاب الثلثين لو تم دليله الشرعي .
ان قلت : لا مانع من حمل الأخبار المطلقة على ما تضمن الغليان بالنار الا عدم دلالتها على حكم الغالي بغير النار ، إذ لا مفهوم لتقييد الغالي بالنار على الفرض ، فلا دلالة فيها على الحلية بل هي ساكتة عن حرمة الغالي بغير النار ، ولكن الإجماع كاف لإثباته فلا محذور فيه .