تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
العطف بأو ظاهر في التباين فلا بد أن يكون المراد بالنشيش النشيش بغير النار إذ لو كان المراد بالنشيش هو النشيش بالنار السابق للغليان لما كان معنى لذكر الغليان بعده لكون التحريم حاصلا قبله دائما بحكم سبق الغليان بالنشيش عادة ، وهذا الاستدلال وإن كان غير بعيد إلا أنه لا يدل على النجاسة إذ ليس فيه سوى التصريح بالحرمة وهي غير معللة بكونها من جهة الخمرية بل يمكن أن تكون حكما مستقلا للعصير يرتفع بذهاب الثلثين . وقد عرفت من جميع ما ذكرنا انه لا وجه للتفصيل الذي ذكره ابن حمزة ، وأننا تعرضنا لهذا البحث مفصلا في قبال قوله : « وإلا فقد عرفت أنه لا دليل على نجاسة الغالي بالنار أو بنفسه » ولكن هذا لا ينافي تحقق النجاسة والإسكار فيما لو أبقى العصير الغالي ولم يبلغ الثلث حتى بلغ درجة الإسكار فيصير نجسا لسكره وميعانه خصوصا فيما لو غلى بنفسه ، لإمكان تنزيل الخبر المتقدم - أعني قوله ( ع ) في جواب السؤال عن نبيذ سكن غليانه : « كل مسكر حرام » على قابلية النبيذ للإسكار - إذ ليس من وظيفة الإمام ( ع ) بيان أن المائع الفلاني مسكر ، ولا معنى للسؤال منه عن أن المائع الفلاني هل هو مسكر أو لا ، بل كما عرفت - ان الخبر منزل على قابلية النبيذ للإسكار ولو بما عرفت من بقائه بعد غليانه ولم يبلغ الثلث درجة الإسكار ، فالإمام ( ع ) بين الكبرى الكلية وأوكل تشخيص الصغرى إلى السائل . وربما يستدل على النجاسة بالخبر الآخر عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : الرجل يهدي إلى البختج من غير أصحابنا ؟ فقال ( ع ) : « إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله » أو : « فاشربه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب - 1 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1.