شرح
النار ، أما الغليان بغيرها ، أو الغليان المطلق فما دل عليه من الأخبار إنما يثبت التحريم من دون تحديد بذهاب الثلثين . وهذا مما يدل على عدم النجاسة في الأول وعلى كونه نجسا وخمرا في الثاني فلا يجدي فيه ذهاب الثلثين .
( الثاني ) - صحيح عبد اللَّه بن سنان المتضمن قوله - عليه السلام - : « كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه » ( 1 )( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الأشربة المحرمة .فان التقييد إنما هو لإخراج ما غلى بغير النار حيث لا تذهب حرمته بذهاب ثلثه .
( الثالث ) - ما اشتملت عليه الرواية في تعليم صنع العصير ، أعني قوله - عليه السلام - : « فإن كان أيام الصيف وخشيت أن ينش فاجعله في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش » ( 2 )( 2 ) كخبر الساباطي قال : وصف لي أبو عبد اللَّه - عليه السلام - المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا ، فقال : « تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه وتصب عليه اثنى عشر رطلا من ماء ثم تضعه ليلة ، فإذا كان أيام الصيف وخشيت ان ينش جعلته في تنور مسجور قليلا حتى لا ينش ثم تنزع الماء منه كله » . المروي في الوسائل - الباب الخامس من أبواب الأشربة المحرمة ، الحديث 2 .فهذا دال على أن النشيش خارج النار فيه محذور وهو ليس إلا كونه موجبا للخمرية والنجاسة ، وهذا لا يرتفع بذهاب الثلثين .
( الرابع ) - ما تضمنه صحيحة محمد بن مسلم قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه ؟ فقال ( ع ) : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - :
« كل مسكر حرام » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، الباب - 25 - من أبواب الأشربة المحرمة .فإنه لو شمل المغلي بالنار لكان مسكرا وكان مما لا يجدي فيه ذهاب الثلثين .
هذه خلاصة ما حرره بالتفصيل ، ولكن للمناقشة في ذلك مجال واسع :
أما - الأول - فإن الذي تقتضيه قواعد الاستنباط هو مراجعة الأخبار