نعم ، لا إشكال في حرمته سواء على بالنار أو بالشمس أو بنفسه ( 1 ) ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالا .
شرح
دليل عليه ، وأما الاشتداد بالمعنى الثاني فقد أشير إليه في خبر حماد بن عثمان عن الصادق ( ع ) في شرب العصير ، قال - عليه السلام - : « تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه » قلت : أي شيء الغليان ؟ قال ( ع ) : « القلب » - اه ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب - 3 - من أبواب الأشرب المحرمة ، الحديث 3 ..
وليس المراد هو أن يصير جميع أسفله أعلاه بل المراد هو التقلب في الجملة ولو في بعض أجزائه وهو عين الغليان لا أزيد منه ، وربما فسرت الشدة بالاسكار ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) المعروف بين القوم عدم الفرق بين أسباب الغليان من حيث التحريم سواء كان بواسطة النار ، أو بواسطة الشمس ، أو بنفسه ، وإنما الخلاف وقع في إيجابه النجاسة مضافا إلى التحريم ، وقد تقدم أن المشهور هو النجاسة ، ولكنا اخترنا الطهارة لما ذكرنا من عدم تمامية أدلة القائلين بالنجاسة .
وكيف كان فلا إشكال عندهم في ارتفاع كل من الحكمين بذهاب الثلثين في جميع أسباب الغليان ، سواء كان بالنار ، أو بنحو آخر من الشمس ، أو الهواء ، أو بنفسه . ولكن المنقول عن أبي حمزة - على ما حكي عنه - التفصيل في النجاسة حيث قال : « إذا كان الغليان بالنار فهو طاهر وأما إذا كان بغيره فهو نجس ، ولا يجدي في طهارته ذهاب الثلثين ، ولعل وجهه صيرورته خمرا بذلك لحصول الاختمار فيه » وقد رمي بكونه خلاف الإجماع المركب ، مضافا إلى عدم الدليل عليه ، ولكن المرحوم العلامة المتتبع شيخ الشريعة الأصفهاني - قده - في رسالته في العصير أفاد - انتصارا له - بأن قوله غير مخالف للإجماع بل عليه الجل واستدل لصحة قوله بأمور أربعة :
( الأول ) - ان جميع اخبار التحديد بذهاب الثلثين منحصرة بالغليان في