فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري انه منه ، أو من البق ، أو البرغوث يحكم بالطهارة ( 1 ) .
شرح
والمرجع فيهما قاعدة الطهارة لا عموم كل دم نجس ، لأن التمسك به من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
( 1 ) هذا الحكم لا اشكال فيه لأصالة الطهارة ، وانما الإشكال فيما لو علم أن هذا الدم دمه ولكن لا يعلم أنه قد انتقل إلى البرغوث ثم إلى ثوبه ، أو انه انتقل ابتداء إلى ثوبه - كما هو الغالب في ثوب الإنسان المردد فيه من الدم بين كونه منه أو من البرغوث - فإنه على تقدير كونه من البرغوث يكون منه أيضا ، و - حينئذ - يأتي فيه ما يأتي في المسألة الآتية من استصحاب النجاسة ، بل جريان الاستصحاب فيها أولى من جريانه في المسألة الآتية ، إذ الاستصحاب فيها انما يجري بناء على أن الدم في الباطن نجس ، وأما في الصورة الأولى فإن الدم محكوم بالنجاسة بخروجه عنه قطعا ، ومع الشك في طرو الطهارة عليه لاحتمال انقلابه إلى دم البرغوث يجري الاستصحاب بلا إشكال .
فإن قيل : ان الدم في الباطن طاهر فلا يكون المنجس له إلا خروجه إلى الظاهر ، فإذا مصه الحيوان دخل الدم من جوف إلى جوف فلا يبقى فرق في جريان الاستصحاب في المسألتين .
قلنا : ان ذلك وان قيل به الا انا لو قلنا بطهارة الدم في الباطن نقول بذلك إذا انتقل إلى باطن حيوان آخر يتنجس بذلك الخروج ، لأن ملاك طهارته في باطن الحيوان الأول هو كونه قوام حياته ، وهذا المعنى يزول بخروجه عن الدورة الدموية والانتقال إلى حيوان قبل ان ينقلب ويتحول إلى كونه دما للحيوان الثاني ، فيكون هذا الدم عند خروجه نجسا ولا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، وهو لا يتوقف على كونه نجسا في الباطن ، وأما مثل انتقال الدم من الإنسان إلى آخر فإن كان بالواسطة تنجس عندما يجري في الواسطة .