تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
لرد النفس ، أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجسا » فقد جعل كون رأس الذبيحة في علو مقابلا لرد النفس ، وهما معا داخلان في قوله : « إذا رجع دم الذبح إلى الجوف » فإن كان المراد برجوعه هو رجوعه بعد خروجه لم يكن منه كون رأس الذبيحة في علو إذ لا خروج للدم فيه ، وإن كان المراد برجوعه هو حركته من محله ورجوعه قبل أن يخرج من محل الذبح - كما هو الظاهر - تعين كون المراد من رجوعه برد النفس هو رجوعه قبل خروجه إلى الخارج ، ولذا فسرنا عبارته السابقة « الدم المتخلف في الذبيحة » بما ذكرناه ، ففي الحقيقة الشك انما يكون في خروج المقدار المتعارف ليكون الباقي في الذبيحة طاهرا وعدم الخروج حتى يكون المتخلف نجسا ، ولكن السبب في عدم الخروج مختلف ، إذ ( تارة ) يكون لأجل رد النفس و ( أخرى ) يكون لأجل كون رأسها في علو ، فإذا كان من جهة رد النفس فالأصل ينفيه بدعوى ان رد النفس لعدم الخروج والأصل النافي للسبب نافي لمسببه وهو عدم الخروج ومع عدم الخروج يثبت الخروج الموجب لثبوت الطهارة الا ان هذا الأصل مثبت ، فلا يمكن التعويل عليه وهذا بخلاف الأصل الجاري في الصورة الثانية حيث يثبت عدم الخروج الموجب للنجاسة . وحيث أن شيخنا الأستاذ ناقش بجريان الأصل الأول الموجب للطهارة والتزم بجريان الأصل الثاني الموجب للنجاسة فقد استضعف في حاشيته التفصيل ، ولكن يمكن أن يشكل على أصالة عدم الخروج بأنها لا يترتب عليها نفي سبب الطهارة - الذي هو التخلف - ولذا قلنا لعل الوجه في الحكم بالنجاسة هو استصحاب نفس النجاسة التي كانت للدم حينما كان في جوفه عند حياته . وحيث إن شيخنا الأستاذ ( قده ) يتوقف في نجاسة الدم في الباطن فقد أفتى هنا بالاحتياط وقد بينا أن خروجه من الدورة الدموية كاف لنجاسته ، فنجاسته عند الذبح ثابتة وتستصحب تلك النجاسة .