ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة ، عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف ( 1 ) .
شرح
المنسبك في بدن الإنسان الخارج عن الدورة وإن لم يخرج عن البدن ، وقد مر الكلام في نجاسته . فعلى هذا يكون الذبح موجبا لنجاسة الدم وخروج المقدار المتعارف مطهرا للباقي ، فإذا شككنا في خروجه نستصحب النجاسة الحاصلة بالذبح ، والأقوى هو الحكم بالنجاسة ، ولكن شيخنا الأستاذ ( قده ) حيث توقف في كون الدم في الباطن نجسا وكون الذبح منجسا وخروج المقدار المتعارف مطهرا احتاط في المقام ، إذا كان الدم طاهرا ونشك في صيرورته نجسا لخروجه ، وهذا الاستصحاب إن تم جريانه فهو وإلا فالمرجع أصالة الطهارة .
( 1 ) لا يخفى ان احتمال رد النفس يكون على نحوين : ( الأول ) ان يوجب رد ما خرج إلى الجوف ، ( الثاني ) أن يوجب عدم خروج الدم بحيث أن رد النفس يسترجع الدم إلى الجوف قبل أن يخرج إلى الخارج . وهذا النحو الأخير - وإن شارك الصورة الثانية وهي كون رأسه في علو في عدم خروج الدم إلى الخارج - ولكنه لما كان بتوسط رد النفس كان قابلًا لإجراء أصالة العدم بالنسبة إلى رد النفس ، وعبارة المتن - وإن كانت شاملة لكلا النحوين - ولكن يمكن أن يقال باختصاصها بالنحو الثاني ، ولذا لم يتمسك بأصالة عدم رجوع الدم الخارج إلى الجوف ، واستند إلى أصالة عدم رد النفس - وحينئذ - يكون مورد كلام المصنف ( قده ) هو الشك في الخروج ، ومنشأه ( تارة ) هو احتمال رد النفس ، و ( أخرى ) هو احتمال كون رأس الذبيحة في العلو ، وكذلك شيخنا الأستاذ ( قده ) فإنه أدخل كلا من الصورتين في الشك في خروج ما يعتاد خروجه ، فيكون النحو الأول داخلا فيما أفاده ( قده ) مع أن عبارته في المقام تشابه عبارته السابقة : « نعم ، إذا رجع دم الذبح إلى الجوف