( الخامس ) - الدم من كل ما له نفس سائلة ، إنسانا ، أو غيره كبيرا ، أو صغيرا ( 1 ) .
شرح
وأما رواية البزنطي - كما قال ( ع ) : « نعم يذيبها ويسرج بها » - فلا بد من الاقتصار على الإسراج خاصة دون التعدي إلى كل منفعة .
وإذا كانت هاتان الروايتان قابلتين للتوجيه فما تبقى منها لا محالة تتقدم أدلة المنع عليها ، مع انا نرى ان أدلة المنع عن البيع صريحة في ذلك ، فالفقيه يجزم بعدم جواز الانتفاع بها ، إذ لا يرى موجبا لتقيد الشارع بالمنع عن البيع مع وجود المنافع المحللة العقلائية المعتدة بها . مضافا إلى انا قد ذكرنا ان حرمة البيع كانت معروفة ، فان قلنا بالمنع عن الانتفاع فيكون موافقا لتلك الأخبار ، وإن قلنا بالجواز فيلزم علينا التفصيل وهو بعيد .
وعلى كل حال لو قلنا بالمعارضة تسقط كلتا الطائفتين ، والمرجع حينئذ أصالة الحل ، ولكن المتجه عندنا القول بحرمة البيع وعدم جواز الانتفاع بها بشيء من الوجوه - فتأمل .
نجاسة الدم
( 1 ) لا إشكال في نجاسة الدم إجمالا ، إنما الكلام في إمكان إثبات عموم من الكتاب ، والسنة ، والإجماع . يفيد ان كل دم نجس ، أو أن كل دم من ذي النفس السائلة نجس ، ليكون هو المرجع عند الشك في نجاسة بعض الدماء ، وإلا فالقاعدة تقتضي الطهارة .
وقد استدل بالكتاب العزيز على المدعى بما ورد في الآية الشريفة : « : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ، أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ، أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّه رِجْسٌ » ( 1 )( 1 ) سورة الأنعام - الآية 145.