شرح
بل في الرياض عن الكفاية نسبتها إلى المتأخرين .
هذا ، وأما دعوى الاختصاص بما ولجته الروح فلم ينقل عن أحد ، وإن كان الاعتبار يساعد عليه بالنظر إلى أن تمامية الخلقة بل الأشعار والأوبار ملازمة لولوج الروح ، ويؤيده موثقة عمار إذ لا تخلو من الأشعار بالانحصار لكنه لم تنقل عن أحد ، بل الظاهر اطباق الكل على دخول ما لم تلجه الروح وانما خلافهم لشموله لما ولجته . والظاهر أن المستفاد من الروايات وكلمات القوم عدم الفرق بين ما ولجته الروح وما لم تلجه ، إذ الإطلاق شامل لكلتا الصورتين ، بل يدل على دخول ما ولجته موثقة عمار المتقدمة ، فمع وجود تلك المطلقات لا وجه للاختصاص ، وما ذكر في المقام لا يكون إلا استحسان محض - فراجع .
( الشرط الثاني ) - كونه تاما من حيث الخلقة ، فقد دلت النصوص على ذلك ، مثل رواية ابن مسكان ، وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « إذا ذبحت الذبيحة فوجدت في بطنها ولدا تاما فكل ، وإن لم يكن تاما فلا تأكل » . وخبر جراح المدائني عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : « إذا ذبحت ذبيحة وفي بطنها ولد تام فان ذكاته ذكاة أمه ، فإن لم يكن تاما فلا تأكله » .
وأما ما قيد فيها « إذا أشعر ، أو أوبر » فلعله يكون من تمام الخلقة أن يشعر ، أو يؤبر ، أو انه آخر تمام خلقه ذلك وإن كان يتم خلقه بأحدهما . وعلى كل حال لزوم الشرط المذكور مما لا محيص عنه نصا وفتوى ، فإذا لم يكن خلقته تاما فلا يجوز أكله - كما هو صريح الروايات - وقد قام الإجماع عليه ، بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه ( 1 )( 1 ) في بداية المجتهد ص 428 اما العامة فقال : بعضهم اشترط في ذلك تمام خلقته ونبات شعره وبه قال مالك وبعضهم لم يشترط ذلك وبه قال الشافعي وقد ذكر في عدم الاشتراط قوله :
« ذكاة الجنين ذكاة أمه » واما الوجه في لزوم الاشتراط ان الذكاة إذا كانت موجبة للتحليل يلزم ان يشترط فيه الحياة قياسا على الأشياء التي تعمل فيه التذكية والحياة لا توجد فيها إلا إذا أنبت شعره وتم خلقه ..