شرح
- مثلا - لو ترافق شخصان في طريق وكان السؤال عن القبلة ممكنا ولكن أحد الشخصين قطع بجهة القبلة وصلى إليها ، فهل يمكن للآخر أن يعتمد على هذه الصلاة ويدعى انها صادفت القبلة الواقعية وإن لم يكن ذلك عن اعمال قاعدة من صاحبه ، أو استناد إلى أمارة من الأمارات المقررة ؟ وفي الحقيقة ليس الاعتماد في ذلك إلا على القطع الذي حصل لذلك الشخص وانه مصادف للواقع ، فكان أصالة الصحة تجري في قطعه وان الحاصل فيه هو المطابقة للواقع .
والحاصل إن يد المسلم في هذه الصورة لا تنفع الغير ما دام القطع غير متعارف ، نعم تنفع نفس صاحب اليد من جهة قطعه .
( وأما الصورة الثالثة ) وهي ما إذا اشترى من دون فحص وسؤال لعدم مبالاته بالدين - كما هو دأب المستوردين فعلا الذين ليس عملهم الا مكاتبة الشركات الأجنبية باستيراد كمية من الجلود بلا فحص وتفحص عنها - والظاهر عدم إمكان إجراء اليد وأصالة الصحة في فعل ذلك المسلم ، وذلك لما ذكرناه من أن مقتضى أصالة عدم التذكية ، هو عدم تملكه ، ومعه كيف يمكن الشراء منه مع أنه في نفسه محكوم ظاهرا بأن ما تحت يده غير مملوك له ، و - حينئذ - لا مجال للفرار عن هذا الحكم الظاهري الجاري في حق نفسه الا أن يتمسك هو بأصالة الصحة في عمل نفسه ، أو بيد نفسه ، نظير تمسك الشخص بيد نفسه في كونه مالكا لما وجد في بيته أو وجد في صندوقه من المال وكان لا يعلم أنه ملك نفسه ، أو ملك غيره ، ولا يخفى ما فيه : فان عمله الذي يريد ان يحكم بصحته إن كان هو نفس الشراء من الكافر فهو قبل الاقدام عليه محكوم بالفساد لأصالة عدم التذكية ، ولا تجري في مثله أصالة الصحة ، فهو نظير من صلى إلى جهة مع كونه قبل الصلاة كان شاكا في كونها هي القبلة ، بل ما نحن فيه أردأ منه لما ذكرنا من أنه قبل العمل كان محكوما بالفساد لأصالة عدم التذكية ، وكذلك الحال في أعماله المتأخرة عن شرائه ، فيكون من قبيل من وضع يده على مال لم يعلم أنه منه