شرح
احتمال عدم التذكية ، فهو كسائر الأسئلة في باقي الروايات في السؤال عن أخذ الخف والفراء من السوق مع عدم العلم بالتذكية ، فلا بد - حينئذ - من حمل إلقائه ( عليه السلام ) لها في حال الصلاة على محض الاحتياط والتورع ، فيكون من قبيل الحكم غير الإلزامي ، لو صحت النسبة له كما لعله يشعر به صحيح الحلبي من كراهة الصلاة في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة .
وأما رواية ابن الحجاج واعتماده على إخبار البائع فهي لم تمنع من أصل الشراء وانما منعت من الاعتماد على اخبار البائع في تجويز اخبار المشتري لمن يشتريه منه بأنه مذكى ، أو من تعهده له بذلك ، فهي على تقدير دلالتها فإنما تدل على عدم حجية قول ذي اليد لا على عدم جواز الشراء من السوق ، أو من المسلم المخالف ، وهذا أمر آخر لا دخل له بما نحن فيه .
واما ما ذكر في خبر محمد بن الحسين الأشعري : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني - عليه السلام - ما تقول في الفرو يشترى من السوق ؟ فقال - عليه السلام - « إذا كان مضمونا فلا بأس » فإن كان المراد بالضمان هو الضمان المعاوضي - الذي عبارة عن تعهد البائع - ففيه إشكال ، لأن البيع في عهدة البائع لو تبين عدم التذكية تعهد ، أو لم يتعهد ، لأنه يكون من قبيل تخلف المبيع ، مضافا إلى أنه لو لم يكن السوق نافعا في الحكم بالتذكية لم ينفع فيه تعهد البائع مع فرض الشك في التذكية .
وان كان المراد بالضمان صرف إخبار البائع على نحو يكون السوق مقيدا بإخبار البائع ، فهو مخالف لأدلة النهي عن السؤال . فالمتحصل من جميع ما ذكرنا ان السوق أمارة معتبرة على التذكية ، وليس في شيء من هذه الأخبار ما يصلح للمنع عن حجية ذلك .