شرح
ما هو الظاهر منها فنقول : إن أهم الروايات المانعة هي ما تضمنه قضية السجاد - عليه السلام - والذي يبعد نسبة مضمونها إليه ورود عدة إشكالات عليها لا بد من التعرض لها وهي :
( الأول ) - قد ذكر فيها ان التدفئة في فراء العراق أقوى منها في فراء الحجاز ، ومجرد ان أهل الحجاز يدبغون ذلك بالقرظ لا يوجب ذلك ، وهذا أمر سهل لا دخل له بالحكم الشرعي . ثم إن القرظ ( 1 )( 1 ) في قاموس اللغة : « القرظ » - محركة - : ورق السلم أو ثمر السقط ويعتصر منه الأقاقيا و « أديم مقروظ » دبغ به أو قرض به .قد فسر في اللغة بما حاصله : انه شجر ذات شوك وله أوراق فإذا دبغ به يكون الجلد لا يكمش ، واما إذا دبغ بورق جلد الرمان يكون الجلد ألين واكمش فيكون ادفأ منه ، وهذا شيء غير واضح والمقصود منه غير معلوم .
( الثاني ) - انه كيف اشترى - عليه السلام - أو أجاز ان يشترى له ويلبس تلك الفراء مع أنها بحكم الميتة ، وقد شاع وادعي عليه الإجماع انه لا يجوز الانتفاع بالميتة ، وخصوصا لبسها ولو في غير حال الصلاة .
( الثالث ) - لو قلنا : بجواز اللبس فهل كان الإمام ( عليه السلام ) غير مساور لها هو وغلمانه ، وحاشيته ، وأهل بيته ، ان ذلك بعيد غاية البعد .
( الرابع ) كيف جاز أو صح شراؤها مع أنها حسب الفرض بحكم الميتة ؟
ولا يخفى : ان هذه الإشكالات واردة على الرواية سواء قلنا : ان السؤال فيها عن الشبهة الحكمية ، أو الشبهة الموضوعية ، ولم يتضح الوجه في الدعوى ودلالتها على المنع لو كان السؤال عن الشبهة الموضوعية ، مضافا إلى بعد كون السؤال عن الشبهة الحكمية ، إذ من البعيد جدا ان يخطر بذهن سائل بأنها لو كانت من المذكى هل يجوز الصلاة فيها أم لا ، بل الظاهر من السؤال هو السؤال عن الشبهة من ناحية