شرح
على الأحسن - من قولهم : ضع أخاك على أحسنه - فهي لا تدل إلا على عدم ارتكاب ما يخل بالعدالة ، مع أنها مختصة بالمؤمن ولا تشمل المخالف .
نعم ، يمكن أن يستدل لأمارية يد المسلم ، برواية إسماعيل بن عيسى عن أبيه :
سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجيل أيسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف ؟ قال - عليه السلام - « عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، باب 50 في طهارة ما يشترى من مسلم ، حديث 7 ..
وقد ذكر صاحب الوافي - بعد نقل الرواية - أن المراد من الجيل طائفة من الطوائف ( 2 )( 2 ) قاموس اللغة : « الجيل » - بالكسر - : الصنف من الناس ، وبلا لام : أسفل بغداد وبالكسر : إقليم بالعجم معرب كيلان وقوم رتبهم كسرى بالبحرين .، ولكن الظاهر من ذلك أن الجيل - كما ذكر في معجم البلدان - عبارة عن جيل وجيلان ، وهو بلد من بلاد إيران معروف والديلم منه ، ويحتمل أن يكون المراد من ذلك - الجبل - بالباء الموحدة وهو عراق العجم . وكيف كان فهذه الرواية ظاهرة في أمارية يد المسلم غير العارف ، ولا يجب السؤال عن تذكيته عند ذلك ، غايته أنه مشروط بعمل يدل في نوعه على أن ذلك المسلم قد أحرز تذكيته - على ما عرفت تفصيله .
وقد استدل في شرح النجاة على حجية يد المسلم ولو لم يكن في البين سوق برواية إسماعيل المذكورة ، وبخبر بكر بن حبيب المروي في السماء والعالم قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السلام - عن الجبن وأنه توضع فيه الإنفحة من الميتة ؟ قال - عليه السلام - : « لا يصلح » ثم أرسل بدرهم وقال : « اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » . وهذه الرواية غير موجودة في الوسائل والمستدرك في هذا الباب بهذا المتن نعم انها موجودة بصورة أخرى ( 3 )( 3 ) الوسائل - الباب 50 - الحديث 8 عن حماد بن عيسى قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول كان أبى يبعث بالدراهم إلى السوق فيشترى بها جبنا فيسمى ويأكل ولا يسأل عنه ».