تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
اليد ، ويكون ذلك الذبح خارجا عن أصالة الصحة ، ولم تتعرض له أخبارنا لأجل ما عرفت من التقية . ( أما الرابع ) - الذي تعرضت له هذه الروايات - أعني جلد الميتة بالدباغ فإنه لم يكن في تلك الأعصار بهذه المرتبة من الشيوع ، وكأنه كان من اختصاص العراقيين قبل أبي حنيفة في أيام السجاد ( عليه السلام ) يوم لم يكن أبو حنيفة موجودا . والمنشأ في ذلك الحكم فيما تخيلوه ما ورد ( 1 )( 1 ) وقد جاء في السنن الكبرى ج 1 ص 20 عن ابن عباس ان النبي صلى اللَّه عليه وآله مر بشاة ميتة فقال هل انتفعتم بإهابها فقالوا يا رسول اللَّه انها من ميتة فقال صلى اللَّه عليه وآله انها حرم أكلها زاد عقيل أوليس في الماء والقرظ ما يطهرها .عن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - من أنه مر بشاة ميتة ، فقال : « ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ( جلدها ) » قال تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي صلى اللَّه عليه وآله وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها فتركوها فحملوا قول النبي - صلى اللَّه عليه وآله - على مسألة الدباغ ، بل أخذ بعضهم بإطلاقه ولو مع عدم الدباغ ولكن الرواية أجنبية عن ذلك إذ لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة . وعلى كل حال ان تخصيص العراقيين بالذكر انما هو لأجل زعمهم ان الدباغ موجب لطهارة الجلد - كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ردهم : « وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا إلا على رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - ( 2 )( 2 ) الوسائل - الباب 61 - الحديث 4وكأنه يشير إلى هذه الرواية واستفادتهم منها ذلك ثم جاء أبو حنيفة وأكد ذلك فكانت من مختصات العراقيين ، وأما أهل الحجاز فالمسألة عندهم أهون من أهل العراق ، ولذا كان إمامهم مالك يفتي بعدم الطهارة ، وإن قيل أن الأشهر عنده هو موافقته لأبي حنيفة - كما في ميزان الشعراني والمغني ، وبداية المجتهد ( 3 )( 3 ) ميزان الشعراني ص 107 ج 1 ومن ذلك قول الإمام الشافعي ان جلود الميتة كلها تطهر بالدباغ الا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما ، أو من أحدهما ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأظهر الروايتين عن مالك ، مع قول الإمام أبي حنيفة ان الجلود كلها تطهر بالدباغ الا جلد الخنزير ومع قول الزهري أنه ينتفع بجلود الميتة كلها من غير دباغ . وفي المغني ج 1 ص 66 و 71 وبداية المجتهد ج 1 ص 72 : واما الحيوان الطاهر حال الحياة مما لم يؤكل لحمه كالسباع فإنه تقع عليه الذكاة ويطهر الجلد بها ، وهو قول مالك وأبي حنيفة واما الشافعي وأحمد فيقولان لا يطهر الا بالدباغ في إحدى الروايتين ، وفي رواية أخرى لا يجوز الانتفاع بجلود السباع قبل الدبغ وبعده . وفي تفسير الكشاف الزمخشري ج 1 ص 468 طبع بولاق : ومن حق ذي البصيرة في دينه ان لا يأكل مما لم يذكر اسم اللَّه عليه كيفما كان ، لما يرى في الآية من التشديد العظيم ، وان كان أبو حنيفة مرخصا في النسيان دون العمد . ومالك ، والشافعي فيهما .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 383 | حسن سعيد