شرح
يتم ذلك لو رجع الضمير إلى الموصول في قوله تعالى : « مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه » لا أنه راجع إلى الأكل المستفاد من قوله تعالى : « ولا تَأْكُلُوا » ولا أنه راجع إلى ترك التسمية المتصيد من النفي في قوله تعالى : « لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه » ، فإذا ثبت رجوع الضمير إلى الموصول فيكون المراد مما لم يذكر اسم اللَّه عليه هو خصوص ما أهل به لغير اللَّه ، فعلى هذا يكون ما لم يذكر اسم اللَّه عليه هو فسق الذي أهل به لغير اللَّه ، سواء قلنا بأن الواو حالية ، أو كانت لمطلق الاستئناف أو كانت للاستيناف المسوق للتعليل ، أما على الحالية فواضح وأما على غيرها فلأنه بعد رجوع الضمير إلى الموصول يكون الفسق الذي أهل به لغير اللَّه محمول على ما لم يذكر اسم اللَّه عليه ولو من جهة أن تعقب العام لضمير راجع إلى بعض أفراده يكون موجبا لتخصيصه بذلك البعض ، فيكون ما لم يذكر اسم اللَّه عليه منحصرا بما كان فسقا أهل به لغير اللَّه ، فيختص النهي بما ذكر عليه اسم الصنم ، فلا يشمل التحريم ما ذبح ولم يذكر اسم اللَّه عليه ولا اسم غيره - أعني مورد الكلام وهو ما إذا تعمد ترك التسمية .
و ( دعوى ) ان ما أهل به لغير اللَّه يشمل ما ذبح ولم يذكر عليه اسم اللَّه ولا اسم غيره لصدق انه ذبح لغير اللَّه ( مدفوع ) : ( أولا ) ان لفظ « غير اللَّه » يعطى أنه ذبح على اسم غير اسم اللَّه ، ولا يصدق على ما لم يذكر اسم اللَّه عليه انه ذبح على غير اسم اللَّه ، و ( ثانيا ) ان العنوان المنهي عنه ليس هو ما ذبح لغير اللَّه ، كي يقال : انه شامل لما لم يذكر اسم اللَّه عليه ولا اسم غيره ، بل العنوان هو ما أهل به لغير اللَّه ، والإهلال يعطي أنه ذكر عليه اسم لأنه رفع الصوت ، فيكون الحاصل : انه ذكر عليه اسم لكن هو اسم غير اللَّه تعالى ، فالعمدة في مطلب الشافعي إثبات كون المراد بالفسق في الآية الشريفة هو ما أهل به لغير اللَّه ، ومن الواضح ان إثبات ذلك مشكل جدا ، إذ لا شاهد على ذلك سوى انه تعالى وصف الفسق في آية المحرمات الآتية بقوله تعالى : « أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِه » ووصفه هناك بهذا الوصف لا يلزمه ان كل فسق لا بد