تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
والحاصل ، إن الروايات ظاهرة في حجية السوق ، وان ما وجد في سوق المسلمين محكوم بالتذكية ، واما اليد وأصالة الصحة وغيرهما فإنما هي حكمة التشريع فالظاهر أنه لا ينبغي الإشكال في شمولها لمشكوك الحال ، كما ذهب إليه صاحب البرهان ( قده ) في لباس المصلي من كتاب الصلاة . هذا كله مع إمكان القول بأن مجهول الحال في سوق المسلمين ، أو بلادهم محكوم بالإسلام ، لا من جهة أصالة الإسلام بل من جهة الغلبة وهي موجبة للاطمئنان ، وإلحاق الشيء بالغالب كما جرت عليه السيرة ، ولا إشكال في حجيتها - ولو في خصوص المقام - إذ لا نرى أحدا سأل البائع في سوق المسلمين عن دينه ، ولذا لم يستشكل أحد فيما إذا وجد في بلد المسلمين ومقبرتهم ميت مشكوك الحال من حملهم على أنه مسلم ويجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ، ولا يكون ترتيب هذه الأحكام عليه إلا من جهة الغلبة . وقد تعرض لذلك المحقق الهمداني ( قده ) في مبحث غسل المس في الميت الموجود في مقبرة المسلمين ، وفي مباحث نجاسة الكافر ، كما تعرض له في العناوين عنوان 92 ، وذكره المحقق القمي ( قده ) في أسئلة الوقف ، وسيأتي التعرض للمصنف في المسألة الرابعة من مسائل نجاسة الكافر فيمن شك في إسلامه - فراجع . وأما استثناء المخالف فربما يحصل القطع بعدمه ، وإلا لما يبقى في البين موضوع لا سيما في تلك الأعصار التي تكون الشيعة بمقدار يشيرون إليهم بأنهم الرفضة ، أو الإمامية ، ولكن مع ذلك وقع الكلام فيه لأجل روايتين : ( الأولى ) - خبر أبي بصير سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن الصلاة في الفراء ، فقال - عليه السلام - : « كان علي بن الحسين - عليه السلام - رجلا صردا لا يدفئه فراء الحجاز لأن دباغها بالقرظ ، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي تحته ، وكان يسأل عن ذلك ، فيقول : إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة ويزعمون ان دباغه ذكاته » .