شرح
أن يكون قد أهل به لغير اللَّه ، بل قد يكون الشيء ، أو الفعل فسقا من جهة أخرى فإذا بقي الفسق المذكور على إطلاقه فيكون ما لم يذكر اسم اللَّه عليه أيضا باقيا على إطلاقه فيشمل جميع الصور ، فالآية دالة على حرمة الذبيحة التي لم يذكر اسم اللَّه عليها - سواء قلنا بأن الضمير راجع إلى الموصول . أو إلى الأكل ، أو إلى ترك التسمية .
مضافا : إلى ذلك أن الشافعي متأخر عن زمان صدورها لأنها مروية عن الصادق ( عليه السلام ) ولأصحابنا كلام في اغتفار ترك التسمية عن جهل واعتقاد بالعدم ، والذي يظهر من الجواهر الميل إلى عدم حلية الذبيحة ، ولعل قوله ( عليه السلام ) في رواية المحاسن عن أبي جعفر - عليه السلام - : « واللَّه أني لاعترض السوق فاشتري اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظن كلهم يسمون هذه البربرية وهذه السودان » فان ظاهرها هو حرمة الذبيحة مع ترك التسمية جهلا ولكن المسوغ هو السوق بل لو لم يكن السوق في البين لكان المسوغ هو أصالة الصحة في الذبح عند الشك ، بناء على أن المراد هي الصحة الواقعية لا خصوص الصحة عند الفاعل . وكيف كان ، فهذه الرواية تشعر بحرمة الذبيحة عند ترك التسمية جهلا .
وقد استوفينا البحث في ما يتعلق بكيفية الاستدلال بهذه الآية وسائر الآيات والمناقشات التي ذكروها في المقام في رسالة مستقلة ، والغرض فعلا بيان أن مسألة عدم الاشتراط من مختصات الشافعية ، فلأجل ذلك لم تتعرض له هذه الرواية الشريفة .
ثم أن القوم قد ذكروا في تفسير الآيات المذكورة ما يدل على الاشتراط ، وقد وردت روايات - على ما في جوامعهم - تدل على ذلك :
ففي صحيح البخاري في باب ما ذبح على النصب والأصنام في حديث عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) مع زيد بن عمرو بن نفيل قبل ان ينزل عليه الوحي ، أنه قدّم إليه ( ص ) سفرة فيها لحم فأبى ( ص ) أن يأكل منه ( منها ) ثم قال : « إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا ما ذكر اسم اللَّه عليه » .