شرح
وفي صحيح الحلبي : « تكره الصلاة في الفراء الا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة » .
( الثانية ) - خبر عبد الرحمن بن الحجاج قلت لأبي عبد اللَّه : إني أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الذي يدعون الإسلام - فاشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال - عليه السلام - : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتها منه انها ذكية » قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال ( عليه السلام ) « استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ الجلد ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك الا على رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله » ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 61 - من أبواب النجاسات حديث 4.
وقبل الخوض في المسألة ينبغي أن يعلم أن الاختلاف بيننا وبينهم وقع في موارد أربعة : ( الأول ) في اشتراط الاستقبال في الذبيحة . ( الثاني ) في اشتراط التسمية : ( الثالث ) في اشتراط الإسلام في الذابح ، ( الرابع ) في طهارة الجلد بالدباغ وموضع التساؤل ان الإمام عليه السلام لماذا خص بالذكر المورد الأخير - وهو طهارة الجلد بالدباغ - وما وجه اختصاص العراقيين به دون غيرهم من أهل الشام واليمن والحجاز وسيتضح الجواب عن هذا التساؤل ولنحرر هذه الموارد أولا .
فنقول : ( اما الأول ) فالذي يبدوا أن آراءهم مطبقة أو تكاد على عدم اعتبار الاستقبال - في الذبيحة ، خلافا للإمامية وبمقتضى ذلك عدم حلية ذبيحتهم إلا أن الإمامية اعتبروا الاستقبال شرطا ذكريا فعند النسيان أو الجهل بالحكم - ولو عن اعتقاد - لا يكون شرطا ، وحيث إن الحكم من حيث الفتوى غير قابل للمناقشة - وان كان من حيث المدرك قابل لها - يظهر الوجه في عدم تعرض هذه الرواية للإشكال من هذه الجهة ، إذ مع العلم بعدم الاستقبال لجهل الذابح باعتباره يجوز أكل لحمه فكيف