شرح
إذا كان في سوق المسلمين ، وهذا التقييد انما يكون نتيجة الحكومة ، فلا تكون الحكومة موجبة لإخراج مورد السوق عن رواية الكيمخت بل يكون محققة له فيها ، غايته انه بلسان الحكومة الإدخالية . ومن ذلك كله يظهر لك ان في المقام طريقا ثالثا غير الجمع التبرعي - وهو الجمع العرفي ، أو الحكومة - وهو جعل أخبار السوق مخصصة لمفاد موثقة ابن بكير ومقيدة لرواية الكيمخت - فتأمل .
وكيف كان ، فالنتيجة هي حمل الطائفة الأولى على الثالثة ، والثانية على ما عدى الثالثة فالمهم في البين الطائفة الثالثة القاضية بالتذكية ورفع اليد عن أصالة عدم التذكية ، وأهمها أخبار السوق . وهذه الأخبار - وإن كانت مطلقة غالبا - ولكنها منصرفة إلى خصوص سوق المسلمين ، كما عرفت ذلك في رواية الفضيل ، وزرارة ، ومحمد ابن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدري ما صنع القصابون ، فقال - عليه السلام - : « كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » ، وإليه الإشارة في رواية ابن الحجاج : إني أدخل سوق المسلمين - أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام - وهذا مما لا ينبغي الريب فيه ، إذ لا خصوصية في السوق مع قطع النظر عن ذلك .
ثم إن المدار في ذلك على نفس السوق ، وإن كان البلد الموجود فيه ذلك السوق من بلاد الكفر ، كما أنه لا إشكال في عدم العبرة بالسوق إذا علم بكفر الشخص المأخوذ منه الجلد ، اما لأجل الانصراف ، أو الإجماع ، أو الذوق الفقهي .
وانما الإشكال في مجهول الحال ، فقد ذهب جماعة من الأكابر - قدس اللَّه أسرارهم - بعدم أمارية السوق في هذا المقام ، بتقريب : ان الجماعة قد اتفقوا على نجاسة الجلد المأخوذ من الكافر وإن كان في سوق المسلمين ، فيلزم من ذلك عدم خصوصية السوق .
نعم ، إذا كان الجلد في يد مسلم فلا محالة نحكم بطهارته ، ففي الحقيقة ان أخبار السوق ترجع إلى قاعدة اليد ، وحيث إن اليد - على إطلاقها - لا تدل على