تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
التذكية ولذا لو كان الجلد في يد مسلم ولكن لا يدري أنه أخذه لبيعه ، أو للصلاة فيه ، أو لغير ذلك فلا تكون حجة في التذكية . وبالجملة اليد انما كانت حجة إذا كانت كاشفة عن استعمال ذي اليد في الموارد التي لا تستعمل الا المذكي . ومن المعلوم ان ملاك اليد انما هو أصالة الصحة الغير الجارية في مجهول الحال إذ لم تكن أخوته محرزة . ولا يخفى ما فيه : إذ لو كان المراد هو أصالة الصحة فالأمر مشكل ، فان المراد من أصالة الصحة إن كان هو عبارة عن أصالة التمامية فذلك جار حتى في الكافر أيضا ، إذ لا ريب في حمل العقد الواقع منه على الصحيح عند الشك في فساده ، وإن كان مرادهم من أصالة الصحة حمل فعل أخيك على الصحة في قبال الفاسد المخالف للشرع بمعنى أن المؤمن لا يعصي ولا يعمل شيئا على خلاف ما أمره الشارع - فهذا مع أنه لا يترتب عليه إلا مجرد عدم خروجه عن العدالة ، لا يجري فيه الحمل على الصحيح واقعا ، بل انما يفيد الحمل على الصحيح عند الفاعل ، فيخرج عنه يد المسلم المسبوقة بيد الكافر ، إذا كان قد أخذه من دون فحص . وسيأتي ان شاء اللَّه تعالى - ان القائلين بإرجاع السوق إلى اليد واليد إلى أصالة الصحة يكتفون بيد المسلم في هذه الصورة ، مع أنها لا تنتج إلا الصحة الواقعية الحاصلة من المصادفة الواقعية من دون أي عناية من الفاعل ، كما أنه يخرج عنه المخالف بقول مطلق ، لعدم صدق الاخوة عليه ، بل يخرج عنه المخالف في الفتوى - سواء كان مؤمنا أو كان مخالفا - كما إذا كان نظره عدم شرطية الاستقبال في التذكية . وأما رواية إسماعيل بن عيسى - وإن تضمنت قوله ( عليه السلام ) : « وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه » - الا أن ذلك التقييد ليس من جهة رجوع المسألة إلى أصالة الصحة ، بل من جهة كون أمارية السوق ، أو يد المسلم على التذكية مقيدة بعمل يدل في الجملة على التذكية ، ويكفي في ذلك مجرد التعريض للبيع ، كما اكتفت به بقية الروايات .