تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
أدلة السوق ونحوه - من الأول - أعني الحكومة - لأن جعل السوق إمارة على التذكية يخرج الجلد فيه عن كونه غير معلوم التذكية ويدخله في معلوم التذكية ، فيكون من قبيل الحكومة . لا أنه من مجرد الحكم عليه بجواز الصلاة فيه مع فرض كونه مشكوك التذكية لمجرد كونه صنفا خاصا - أعني ما وجد في هذا المكان الذي هو السوق - يجعله من باب التخصيص ، حيث أن مفاد ما دل على أمارية السوق يكون بلسان الحكومة وان المأخوذ من السوق يكون مذكى ببركة تلك الأخبار ، لا انه محكوم بحكم المذكى ، فان قلت : لو حكمنا أصالة عدم التذكية على مفاد رواية الكيمخت لم يبق تحتها الا موارد روايات السوق التي هي حاكمة عليها ، نظير حكومة الإمارة القائمة على الطهارة على قاعدة الطهارة ، فلم يبق لرواية الكيمخت مورد سالم ، إذا المشكوك فيه إما مأخوذ من سوق المسلمين فهو معلوم التذكية ، أو من غير سوق المسلمين فهو معلوم الميتة بأصالة عدم التذكية ، فلا مورد لرواية الكيمخت أصلا . قلنا : إن الحكومة ( تارة ) تجيء لتضييق دائرة الموضوع و ( أخرى ) لتوسعة دائرته ، وفي المقام الحكومة تقتضي إدخال ما ليس بداخل قبلها وهي منتجة للتقييد وليست بمخرجة ، ويكون الحاصل : إن عدم العلم بكونه ميتة مسوغ لاستعماله إذا كان في سوق المسلمين ، فيستفاد منها التقيد المستفاد من مثل رواية الفضيل ، وزرارة ، ومحمد بن مسلم أنهم سألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شراء اللحم من الأسواق ولا يدري ما صنع القصابون ، فقال - عليه السلام - : « كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه » . ومثله رواية الدعائم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) انه ذكر له الجبن الذي يعمله المشركون وانهم يجعلون فيه الإنفحة من الميتة ومما لم يذكر اسم اللَّه عليه ، فقال - عليه السلام - : « إذا علم ذلك لم يؤكل ، وإن كان الجبن مجهولا لا يعلم من عمله وبيع في سوق المسلمين فكله » . حيث دلت الروايتان على أن ما لم يعلم أنه ميتة إنما يسوغ أكله والتصرف فيه