تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
متنافيين - كأكرم النحويين ولا تكرم النحويين - وكان في البين خاص - كأكرم الفقهاء من النحويين - الذي يكون موافقا للعام الأول ومخالفا للعام الثاني ، مع كونه أخص منهما في الحكم ، فهذا الثالث يخصص العام الثاني ويخرج عنه - النحوي الفقيه - فيبقى تحته النحوي غير الفقيه ، - وحينئذ - يكون الثاني مخصصا للأول فيخرج عنه النحوي غير الفقيه ويبقى تحته النحوي الفقيه ، وتصير النتيجة حمل الأول على الثالث وحمل الثاني على ما عدا الثالث . وهذا الطريق - وان اشتمل على انقلاب النسبة - لكنا نلتزم به في ذلك ولكن في خصوص ما إذا وقع التعارض التبايني بين العامين ، وكان في البين ما يوجب التخصيص في أحدهما ، فإن عملية التخصيص سابقة على عملية باب التعارض من الترجيح أو التساقط ، إذ العام قبل التخصيص لا يكون له ظهور ثابت حتى يتعارض مع ظهور العام الآخر ، فمن الواجب ابتداء تشخيص ظهوره بما هو حجة ثم ملاحظته مع العام الآخر فتكون النسبة بينه وبين العام الآخر نسبة العام والخاص ، فيخصص . وتمام الكلام في محله . لكن كل ذلك انما يكون في مورد كان الثالث مخصصا للثاني - كما مثلنا - ، اما مع كون الثالث حاكما على الثاني وكون الأول محكوما للاستصحاب فلا تجري فيه هذه العملية والحكومة والتخصيص - وإن كانا في النتيجة متحدين - إلا أن مرجع الأول إلى التصرف في الموضوع ومرجع الثاني إلى التصرف في الحكم مع بقاء الموضوع بحاله . فلو قال : « أكرم العلماء » وأراد إخراج صنف منهم ، فإن أبرز ذلك بقالب أن - النحوي - ليس بعالم كان من قبيل الحكومة ، وان أبرزه بقالب ان - العالم النحوي - لا يجب إكرامه كان من قبيل التخصيص . ويترتب على كل واحد من الطريقين أثر خاص ، وان كان الحكم في مقام الثبوت واحدا ، وما نحن فيه - من