تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
ولكنه أعنى الشك غير مأخوذ في موضوعها ، بخلاف الاستصحاب ، أو الأصل الذي يكون الشك مأخوذا فيه . إذ مع قيام الإمارة لا يبقى موضوع للاستصحاب لعدم الشك فيه . واما تقديم الاستصحاب ونظائره من الأصول المحرزة على الأصول الغير المحرزة فهي وإن كان الشك مأخوذا في أدلتها كبقية الأصول . الا أن الجانب الاحرازي منها يجعل من قامت عنده هذه الأصول عالما تعبدا ومع كونه عالما لا يبقى مجال لبقية الأصول ، فالمدار على ما يؤخذ في نفس الدليل فان دليل الأصل المحرز يثبت إلغاء الشك وصيرورته عالما بخلاف ما دل على حجية الأصول الغير المحرزة فإنه غاية ما يثبت ان لها وظيفة عملية في ظرف الشك . والذي يستفاد هنا من أدلة حجية يد المسلم وسوق المسلمين هو كونها إمارة والإمارة مقدمة على الأصول الاحرازية . وربما يقال : بأن الجمع العرفي يقتضي حمل الطائفة الأولى على موارد الأخيرة وحمل الثانية على غيرها والمحصل من ذلك هو الحكم بعدم التذكية مع الشك فيها الا مع قيام إمارة عليها - كبيع المسلم أو صنعه . ولا يخفى ما فيه : إذ لا وجه لحمل الطائفة الأولى على موارد الطائفة الثالثة ، فإن الطائفة الثالثة - وان كانت أخص من الطائفة الأولى - إلا أنهما لما كانا متوافقين في الحكم - وهو الترخيص - لم يكن في البين ما يوجب ذلك الحمل ، نعم الطائفة الثالثة أخص مطلقا من مفاد الطائفة الثانية مع اختلافهما في الحكم ، إذ الأولى - أعني الطائفة الثانية - مانعة والثالثة مرخصة ، فيتعين كون الثالثة مخصصة للثانية ، بإخراج موارد السوق مثلا - عن الطائفة الثانية ، فيبقى الحكم فيها وهو المنع ، منحصرا فيما عدى السوق ، وبذلك تكون الطائفة الثانية أخص من الأولى ، فيلزم تخصيصها بإخراج غير السوق عنها ، فينحصر بموارد السوق . وهذا المسلك له أساس متين جدا ، ويمكن اعماله في كل مورد إذا كانا عامين