شرح
فيدخل في عقد المستثنى ، وهو قوله : « إلا إذا علم تذكيته » ، فالطائفة الثالثة تكون حاكمة على الطائفة الثانية .
نعم ، ليس في المقام أصل عملي ينقح الموضوع ، بل الأصل في المقام ينقح موضوع الميتة فالدليل يوجب تنقيح موضوع ما كان العلم مأخوذا فيه فيكون حاكما لا مخصصا ، لأنه يكون رافعا لموضوعه لا لحكمه .
وأما ( الطائفة الأولى ) فلا معارضة لها مع الطائفة الثانية ، إذ مفادها : ان ما يعلم كونه ميتة فهو مذكى . فيدخل فيه صورة العلم بالتذكية والشك فيها مع قيام السوق ، أو اليد والشك المجرد . وقد بينا في محله ان الأصول الاحرازية تقوم مقام العلم الطريقي ، فعلى هذا يجري أصالة عدم التذكية - الموجبة لكونه ميتة - في المشكوك فيه الذي لم يقم على تذكيته إمارة ، فما حكومة أصالة عدم التذكية على قوله :
« لا بأس به الا إذا علم أنه ميتة » الا كحكومة استصحاب النجاسة على مثل قوله :
« كل شيء لك طاهر ما لم تعلم أنه قذر » ، - وحينئذ - يكون الباقي تحت هذا الصنف موارد العلم بالتذكية وموارد السوق واليد وأشباهها ، وهي بهذا المقدار لا تعارض الموثقة ، لأن هذه تقول : « ان ذلك لا بأس به لأنه لم يعلم كونه ميتة » والموثقة تقول : - بعد تحكيم أخبار الميتة عليها - : « انه لا بأس به لأنه قد علمت ، أو أحرزت تذكيته » فلا تعارض بينهما .
ولا يخفى : ان بعض اخبار السوق - وان كان معنى بالعلم - مثل صحيحة الحلبي عن الخفاف التي تباع في السوق فقال ( عليه السلام ) : « اشتر وصل حتى تعلم أنه ميتة » ومقتضى أصالة عدم التذكية قيامها مقام العلم - الا أن أصالة عدم التذكية لا تكون حاكمة على السوق ، لما تقرر في محله من أن الإمارة حاكمة على الأصل ، ولو اتفق كونها مثله في ورودها في مورد الشك .
وقد ذكر في وجه التقديم ، ان الإمارة وان كانت واردة في مورد الشك ،