تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
( مسألة - 6 ) ما يؤخذ من يد المسلم - من اللحم أو الشحم أو الجلد - محكوم بالطهارة وان لم يعلم تذكيته ( 1 ) .
شرح
مراده ( قده ) هو ان ما أفتى به في نجاسة الميتة شامل لهذه الأمور الثلاثة لا أن المراد من لفظ الميتة الوارد في لسان الأدلة هو هذه الثلاثة فإن ذلك مع احتياجه إلى الدليل لا يلتئم مع ما يقتضي ذكره في الرسائل العملية . ( 1 ) قد يقال : بأن التذكية توجب بقاء حكم الطهارة وليس في المقام حكم جديد - فحينئذ - نحكم عند الشك بالطهارة للاستصحاب ، كما نحكم بحرمة لحمه من جهة الاستصحاب ، وقد يقال : بأنها توجب حكما جديدا ، كما أن الموت موضوع لحكم جديد و - حينئذ - فيتعارض عدم حدوث الطهارة مع عدم حدوث النجاسة ويسقطان للمعارضة ويكون المرجع هو قاعدة الطهارة ، كما يكون المرجع في حلية أكله قاعدة الحل . هذا كله ان لم نقل . بأن أصالة عدم التذكية تثبت كونه ميتة ، وإلا فالأمر ينعكس إذ يثبت بالأصل كونه ميتة ، فيترتب عليه أحكام الميتة من النجاسة وحرمة أكل لحمه ولا تعارضه أصالة عدم الميتة ، إذ مع جريان أصالة عدم التذكية لا يبقى شك لتصل النوبة إلى الاستصحاب ، بخلاف العكس فإن أصالة عدم الميتة لا تثبت كونه ذكيا الا على الأصل المثبت . فعلى هذا تكون يد الكافر على طبق الأصل ، والحكم بطهارته لأجل يد المسلم على خلاف الأصل كما أن الأمر بالعكس في الصورة الأولى ، فإن يد المسلم على طبق الأصل ، والحكم بنجاسته لأجل يد الكافر على خلاف الأصل . ثم إنه قد وقع الخلاف بين الأعلام - قدس اللَّه أسرارهم - في وجوب الاجتناب عما يكون مشكوكا فيه مع قطع النظر عن مستثنياته من سوق المسلمين ، أو يد المسلم أو بلده ، أو كونه مطروحا في أرض المسلمين . مما وردت فيها الروايات الخاصة - وسنتعرض لها ان شاء اللَّه تعالى - فالمعروف والمشهور عند الأصحاب لزوم الاجتناب إلا في الموارد الخاصة ، ولكن صاحب الحدائق . والمدارك - قدس سرهما - لم يلتزما بذلك بتقريب : ان غاية ما يستدل به على نجاسة المشكوك فيه هو الاستصحاب ، وهو
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 362 | حسن سعيد