تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مع أنه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك .
شرح
« كل ما ليس له دم فلا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل - الباب 35 - من أبواب النجاسات .، وهي تدل بمفهومها على أن ما كان فيه دم ( ففيه بأس ) سواء ا كان له نفس سائلة ، أم لم يكن ، فيكون بين منطوق موثقة حفص ، ومفهوم موثقة عمار عموما من وجه فيتعارضان في مادة الاجتماع ، وهي - ما كان له دم ولم يكن له نفس سائلة - كالسمك بل البق ، والبرغوث . فقد يقال : بتقديم المنطوق على المفهوم فيكون المدار على عدم كونه ذا نفس ، سواء أكان له دم أم لم يكن ، ولكن الأولى ان نلتزم بوقوع المعارضة بين المنطوق - وهما ان ما لا نفس له لا ينجس ، وان ما لا دم له لا ينجس - فيكون على هذا من قبيل اتحاد الجزاء وتعدد الشرط ، مع كون أحد الشرطين أعم مطلقا من الآخر ، فالجمع اما أن يكون بمفاد « أو » بمعنى ان كل واحد من هذين الشرطين كاف لحصول الجزاء ، واما ان يكون بمفاد « الواو » - وحينئذ - عند اجتماع الشرطين يحصل الجزاء ، فيدور الأمر بين إسقاط ظهور الشرط في الثانية في تمامية العلة وبين إسقاط ظهور الأول في الانحصار ، ولا إشكال في أن ظهور الشرط في العلية أقوى من ظهوره في الانحصار ، فتكون النتيجة ان عدم الإفساد يحصل بأحد الأمرين : اما ان لا يكون له دم ، أو لا يكون له نفس ، فيتعين التصرف في منطوق قوله ( ع ) : « ما ليس له دم فلا بأس » الظاهر في انحصار العلة بعدم الدم برفع اليد عن ظهوره . وحاصل جميع ما ذكرنا : ان منطوق الأولى ظاهر في أن عدم البأس وعدم الإفساد ناش من عدم النفس ، وظاهر منطوق الثانية ان المدار في ذلك على عدم الدم والأول أعم مطلقا من الثاني فاما ان يجمع بينهما بعطف الأول على الثاني بلفظ ( أو ) واما بعطف الثاني على الأول بلفظ ( الواو ) ولا ريب في أن طريق الأول هو المتعين ، لأنه تصرف في الانحصار والطريق الثاني تصرف في العلية ، وظهور القضية الأولى في
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 360 | حسن سعيد