شرح
إذ لا ملازمة - حينئذ - بين جواز الحمل وبين الطهارة ، لفرض عدم العموم المانع من حمل النجس .
أما رواية عبد اللَّه بن جعفر المتضمنة للتقييد بقوله ( عليه السلام ) : « إذا كان ذكيا » فلا دخل له بما نحن فيه ، لأنه تقييد لما دلت عليه رواية علي بن جعفر من جواز حمله في الصلاة ، وذلك مطلب آخر غير الحكم بالطهارة .
والخلاصة هي أن رواية علي بن جعفر لا تدل على طهارة الفأرة ، إلا بعد فرض قيام الدليل على إن حمل النجس مبطل . ولو قسنا هذه الرواية الشاملة لفارة المذكى ، وفأرة الميتة إلى ذلك الدليل القائل بأن حمل النجس مبطل كان بينهما العموم من وجه ، ومورد المعارضة هو فارة المسك المأخوذة من الميتة ، فإن قدمنا الرواية على ذلك الدليل كان محصله : أن الفأرة المأخوذة من الميتة يجوز حملها في الصلاة ولو كانت نجسة ، - وحينئذ - لا تعارض أخبار نجاسة الميتة ، وان قدمنا الدليل المانع من حمل الميتة كانت الفأرة المذكورة خارجة عن رواية علي بن جعفر فلا تعارض أخبار نجاسة الميتة .
لا نقول : انها بعد التخصيص تنقلب النسبة ، بل نقول : إن هذه الأدلة الثلاثة لا بد من قياس كل منها في حد نفسه مع صاحبه ، ونحن لو قسنا رواية علي بن جعفر في حد نفسها إلى اخبار نجاسة الميتة لم يكن بينها تعارض ، لما عرفت من أن جواز الحمل يجتمع مع النجاسة ولو قسناها إلى اخبار المنع من حمل الميتة ، أو النجس كان بينها عموم من وجه . ولا بد - حينئذ - من التقديم ، وأما رواية عبد اللَّه بن جعفر فأقصى ما فيها أن تكون بمفهومها موجبة لخروج الفارة المأخوذة من الميتة عن عموم رواية علي بن جعفر - ان قلنا إن المراد من قوله : « ذكيا » هو المذبوح - وإن قلنا إنه بمعنى الطاهر الذاتي في قبال النجاسة الذاتية ، فتختص - حينئذ - بالمأخوذة من المذكى ، اما المأخوذة من الميتة أو من ألجئ - بناء على نجاستها - فتبقى على حالها ، من كونها مشمولة لعموم نجاسة الميتة ، ولعموم المنع من حمل النجس أو الميتة .